ثانيًا: التَّرْغِيبُ فِي صَلاةِ اللَّيلِ، وَبَيَانُ فَضْلِهَا وَمَكَانَتِهَا، وأنَّهَا مِنْ أَشْرَفِ الطَّاعَاتِ، وأَفْضَلِ العِبَادَاتِ. وأنّهَا سَبَبٌ فِي النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، والارْتِقَاءُ فِي مَقَامَاتِ الصَّالِحِين الأخْيَارِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ".
(1) "إرشاد السَّاري":"باب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ"ج 2 ص 310.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
466 -عَنْ جُنْدُبَ بْنِ عَبْد اللهِ البَجَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"اشْتَكَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
466 -ترجمة راوي الحديث جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، العَلَقِيُّ، بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَةَ. صَاحِبُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. نَزَلَ الْكُوفَةَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، قَدِمَهَا مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. وَعَلَقَةُ نسبة إلى: علقة بن عبد الله بن إِنَّمَار بن إراش بن عمرو بن الغوث وهو بجيلة. قال أبو عمر بن عبد البر: صحبته ليست بالقديمة. وَبَعْضُهُمْ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ فَيَقُولُ: جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَبَعْضُهُمْ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ فَيَقُولُ: جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ وَهُوَ وَاحِدٌ. وَقِيلَ: جُنْدُبُ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: جُنْدُبُ بْنُ أُمِّ جُنْدُبٍ، وَقِيلَ: جُنْدُبُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدِيثُهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالبَصْرِيّينَ، رَوَى عَنْهُ مِنَ الشَّامِيِّينَ: شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَرَوَى عَنْهُ جَماعةٌ من التَّابعين، منهم: عبد الملك بن عمير، والحسن البَصْرِيّ، وابن سيرين، وأبو عمران الجوني، وغيرهم. وَرَوَى عَنْهُ من أهلِ البَصْرَةِ: الحَسَنُ، وَمُحَمَّد وَأَنَسُ ابنا سِيْرِيْنَ، وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، وَأَبُو السَّوَّارِ العَدَوِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ من أهل الكوفة: عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَالأَسْوَدُ بنُ قَيْسٍ، وَآخَرُوْنَ. مات في فتنة ابن الزبير بعد أربع وستين.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ جُنْدُبُ بْنُ عَبْد اللهِ البَجَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"اشْتَكَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ أَصَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضٌ مَنَعَهُ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ،"فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ"أَيْ فَتَرَكَ القِيامَ لِمُدَّةِ لَيْلَةٍ أوْ لَيْلَتَيْنِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّهُ يَنْبَغِي للمُسْلِمِ أنْ لا يُشَدِّد على نَفْسِهِ فِي قِيامِ اللَّيْلِ. فإذا كَانَ مَرِيضًَا فَإنَّهُ يَتْرُكُ القِيامَ أثْنَاءَ مَرَضِه رِفْقًَا بِنَفْسِهِ، واقْتِدَاءً بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ القِيامِ الذي تَعَوَّدَ عليه.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ".