فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2668

115 -"بَابٌ: مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لاَ يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ"

أيْ من الكَبَائِرِ أنْ لا يُحَافِظ المُسْلِم على طَهَارَةِ بَدَنِهِ، ولا يَحْتَرِزُ من النَّجَاسَةِ.

139 -عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّة، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» . ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا» أَوْ: «إِلَى أَنْ يَيْبَسَا» ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

115 -"بَابٌ: مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لاَ يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ"

139 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ"أيْ بِبُسْتَانٍ مُسَوَّرٍ"فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا"أيْ سَمِعَ صُرَاخَهُمَا من شِدَّةِ مَا يُقَاسِيانِ من العَذَابِ الشَّدِيدِ"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُعَذَّبَانِ"أيْ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ عَذَابًَا شَدِيدًَا"وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ (1) ! ثُمَّ قَالَ: «بَلَى"أَيْ وَمَا يُعَذَّبَانِ من أَجْلِ فِعْلِ شَيْءٍ لَهُ قَدْرٌ وَقِيمَةٌ بِحَيْثُ تَرْغَبُ فيه النَّفْسُ وتَشْتَهِيهِ، وإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حَقِيرٌ لا شَأْنَ لَهُ، ولَكِنَّهُ مع ذلك هو ذَنْبٌ عَظِيمٌ، وكَبِيرَةٌ تُؤَدِّي بِصَاحِبِهَا إلى عَذَابِ القَبْرِ."كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ"أيْ لا يَحْتَرِزُ مِنْهُ، ولا يَتَطَهَّرُ من نَجَاسَتِهِ (2) "وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"أيْ يَنْقُلُ الحَدِيثَ بين النَّاسِ بِقَصْدِ الإِفْسَادِ بينهم"ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً"أيْ نِصْفًَا لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ لَهُمَا الشَّفَاعَةَ، فَأُجِيبَ بِالتَّخْفِيفِ عنهما حَتَّى يَيْبَسَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: دَلَّ الحَدِيثُ على أَنَّ الطَهَّارَةَ من نَجَاسَةِ البَدَنِ وَاجِبَةٌ وأَنَّ تَرْكَهَا كَبِيرَةٌ من الكَبَائِرِ، يَتَرَتَّبُ عليها عَذَابَ القَبْرِ؛ وكذلك النَّمِيمَةَ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"ثُمَّ قَالَ: بَلَى"أَيْ بَلَى إنّهُ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.

(1) قال في"نَيْلِ الأَوْطَارِ":"قِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ أَيْ كَانَ لَا يَشُقَّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْأَخِيرُ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَجَمَاعَةٌ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ السِّيَاقُ فَإِنَّهُ وَصَفَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يَدُلّ عَلَى تَجَدُّدِ ذَلِكَ مِنْهُ وَاسْتِمْرَارِهِ عَلَيْهِ لَلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ بَعْدَ كَانَ. ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الْفَتْحِ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت