404 -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الزَّوْرَاءُ: مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
404 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب الْقُرَشِيّ؛ يُكْنَى أَبَا الْحَارِثِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ؛ عَامَ الجُحَاف (1) . وكان من أورع النَّاسِ وَأَفْضَلِهِمْ، وَكَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْقَدَرِ (2) ، وَمَا كَانَ قَدَرِيًَّا، لقد كان ينفي قولهم ويُعيبه، ولكنه كَانَ رَجُلًا كَرِيمًا، يَجْلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَغْشَاهُ فَلَا يَطْرُدُهُ، وَلَا يَقُولُ لَهُ شَيْئًا، وَإِنْ هُوَ مَرَضَ عَادَهُ، فَكَانُوا يَتَّهِمُونَهُ بِالْقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِهِ. وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ، وَيَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدًا مَا كَانَ فِيهِ مَزِيدٌ مِنَ الاجتهاد (3) . قَالَ أخوه المغيرة بن عبد الرحمن: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، فَوَقَعَتِ الرَّجْفَةُ، بِالشَّامِ، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عن الرَّجفة، فأقبل يحدثه وَهُوَ يَسْتَمِعُ لِقَوْلِهِ، فلمَّا قَضَى حَدِيثَهُ - وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ إِفْطَارِهِ - قُلْتُ لَهُ: قُمْ تغدَّ. قَالَ: دَعْهُ الْيَوْمَ. قَالَ:"فَسَرَدَ (4) مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَنْ مَاتَ". وَكَانَ شَدِيدَ الْحَالِ، يتعشَّ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتِ، وَكَانَ لَهُ طَيْلَسان (5) وَقَمِيصٌ، فَكَانَ يَشْتُو فِيهِ ويُصَيِّف، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ صَرَامَةً وَقُولًا بِالْحَقِّ، وَكَانَ يَتَشَبَّبُ فِي حَدَاثَتِهِ حَتَّى كَبِرَ وَطَلَبَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ:"لَوْ طَلَبْتُهُ وَأَنَا صَغِيرٌ كُنْتُ أَدْرَكْتُ مشايخَ فَرَّطْتُ فِيهِمْ! وَكُنْتُ أَتَهَاوَنُ بِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى كَبِرْتُ وَعَقَلْتُ!". وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ كلَّه، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَلَا شَيْءَ يُنْظَرُ فِيهِ، وَلَا لَهُ حَدِيثٌ مُثبتٌ فِي شَيْءٍ). قَالَ:"وَسَأَلْتُ سَلاَّمة أم ولده: أله كُتُبٌ؟ قَالَتْ: لَا، مَا لَهُ كِتَابٌ وَاحِدٌ". وَقَالَ أَحْمد: مَاتَ بن أبي ذِئْب سنة تسع وَخمسين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أصحاب السنن.
معنى الحديث: يَقُولُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا"أيْ أنَّ الأَذَانَ الذي كان موجودًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلِيفَتَيْهِ لصَلاةِ الجُمُعَةِ أَذَانٌ وَاحِدٌ يقام عند جلوس الإِمَامِ على المِنْبَرِ. وهل كان بين يديه أو على المئذنة"المَنَارَة"اختلفت الرِّوَايَاتُ فِي ذلك."فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ"أيْ زَادَ النِّدَاءَ الذي يقام اليوم على المنائر، وَسَمَّاهُ الثَّالِث، لأنَّهُ عَدَّ الإِقَامَةَ نِدَاءٌ."عَلَى الزَّوْرَاءِ"