أوَّلًا: أنَّهُ يَحْرُمُ إقَامَةَ الرَّجُلِ مِنْ مَكَانِهِ فِي المَسْجِدِ مُطْلَقًَا. قال فِي"فيض القدير":"قال النَّوَوِيّ: والنَّهْيُ للتَّحْريِمِ، فَمَنْ سَبَقَ إلى مُبَاحٍ مِنْ مَسْجِدٍ أو غيره، يوم الْجُمُعَةِ أوْ غَيْرِهِ، لصَلاةٍ أوْ غيرها تَحْرُمُ إقَامَتَهُ مِنْهُ. لكن يستثنى من ذلك ما لو ألِفَ مَوْضِعًَا لِنَحْوِ إفْتَاءٍ أو قِرَاءَةٍ فهو أحَقُّ به، فإنْ قَعَدَ فيه غَيْرُهُ، فلَهُ أنْ يُقِيمَهُ"اهـ (3) .
قال الحافظ في"الفتح":"وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا النَّهْيِ مَنْعُ اسْتِنْقَاصِ حَقِّ الْمُسْلِمِ الْمُقْتَضِي لِلضَّغَائِنِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَاضُعِ الْمُقْتَضِي لِلْمُوَادَدَةِ"اهـ (4) .
وقال فِي"مرقاة المفاتيح":"قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ: مَنْ كَانَ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ فَقَامَ مِنْهُ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ لِيَقْضِيَ شُغْلًا يَسِيرًا، سَوَاءٌ تَرَكَ فِيهِ خُمْرَةً وَنَحْوَهَا أَوْ لَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِذَا وَجَدَ فِيهِ مَنْ عَدَاهُ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ"اهـ (5) .
ثانيًا: ما ترجم له البُخَارِيّ خاصة من أنَّه لا يجوز للمسلم أنْ يقيم أخاه من مكانه في المسجد يوم الْجُمُعَةِ: لأنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الأيّام، والْجُمُعَةِ من ضِمْنِهَا وَدَاخِلٌ فِي عُمُومِهَا وهو أَوْلَى.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ".
(1) بالنَّصب على نزع الخافض، تقديره: النَّهْيُّ فِي الجُمُعَةِ.
(2) أيْضًَا بنصب الجُمُعَةِ وغيرها على نزع الخافض.
(3) "فيض القدير":"باب المناهي"ج 6 ص 342.
(4) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمجْلس فافسحوا"ج 11 ص 63.
(5) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ الْقِيَامِ"ج 7 ص 2973.