(1) قال محمد فؤاد عبد الباقي:" (فتنة الرجل) قال أهل اللغة: أصل الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار. قال القاضي:"ثُمَّ صَارَتْ في عُرْفِ الكَلامِ لِكُلِّ أَمْرٍ كَشَفَهُ الاخْتِبَارُ عن سُوْءٍ". قال أبو زيد: فتن الرَّجُل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة؛ وتَحَوَّل من حال حسنة إلى سيئة. وفتنة الرجل في أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشُحِّهِ عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير؛ كما قال تعالى:"إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ"أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم؛ فإنَّه راعٍ لهم ومَسْئُولٌ عن رعيته"اهـ. ... (2) "عمدة القاري":ج 5 ص 9.
(3) أيْ إنَّ الحَسَنَاتِ تُكَفِّرُهَا مَا دَامَتْ لَمْ تتجاوز حدّ الصَّغَائِرِ إلى الكَبَائِرِ؛ أمَّا إذا تَجَاوَزَتْ هذه الفِتْنِ إلى حَدِّ اقتراف الكَبَائِرِ فلا يكفرها إلاّ التَّوْبَةَ أو عَفْو اللهِ.
(4) أي ما دام باب الفتنة يفتح بالدِّمَاءِ فستبقى الحروب إلى قيام السَّاعَةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
270 -عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
270 -ترجمة راوي الحديث أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَاسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلِّ بْنِ عَمْرِو: بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ. سأل صبيحٌ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ فقال له: هَلْ أدْرَكْتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال:"نعم، أسلمت على عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَدَّيْتُ إليه ثَلاثَ صَدَقَاتٍ؛ وَلَمْ أَلْقَه!". وغزوت على عهد عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غزوات: شهدت فتح القادسية، وجلولاء وتستر ونهاوند واليرموك وأذربيجان ومهران ورستم".كَانَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ مِنْ سَاكِنِي الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا دَارٌ لِبَنِي نَهْدٍ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحَوَّلَ، فَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَقَالَ: «لَا أَسْكَنُ بَلَدًا قُتِلَ فِيهِ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قال عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ثقة، كان جاهليًا، لقي أبا بكر وعمر وسعدًا وابن مسعود وأسامة بن زيد. وَكَانَ ثِقَةً، مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَأُسَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعليٍّ، وأبي بن كعب، وأبي برزة، وأبي موسى الأشعري، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وروى عنه: أيوب السختياني، وسليمان التَّيْمِيّ، وداود بن أبي هند. سئل أبو زرعة عنه فقال:"بَصريٌّ ثِقةٌ". وقال أبو حاتم:"أبو عثمان النهدي ثقة، وكان عريف قومه". قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: «أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، وَمَا مِنِّي شَيْءٌ إِلَّا قَدْ أَنْكَرْتُهُ، إِلَّا أَمَلِي، فَإِنِّي أَجِدُهُ كَمَا هُوَ» . وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ أَوَّلَ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الْعِرَاقَ.
وأمَّا ترجمة الحديث أَبُو الْيَسَرِ: وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ، وَكَانَ لِأَبِي الْيَسَرِ مِنَ الْوَلَدِ: عُمَيْرٌ، وَأُمُّهُ أُمُّ عَمْرِو بِنْتُ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ، وَهِيَ عَمَّةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي الْيَسَرِ، وَحَبِيبٌ، وَعَائِشَةُ. وَشَهِدَ أَبُو