227 -عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ؛ فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
227 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، العامري، الْقُرَشِيّ، الْمَدِينِيّ، مَولَى بني عامر بْن لُؤَيّ؛ وَكَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. سمع جَابر بن عبد الله وَأَبا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. قَالَ أَبُو موسى:"تابعي، من أصحاب أَبِي هريرة". رَوَى عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ أَبِي الْبُكَيْرِ، وَعَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. رَوَى عَنهُ: يَحْيَى بن أبي كثير فِي (الصَّلَاة) و (التَّقْصِير) و (فَضَائِل الْقُرْآن) ؛ كما رَوَى عَنه: أَخُوهُ سُلَيْمَان، والزُّهْرِيّ، ويَزِيد بْن قُسَيط، ويحيى بن سعيد الأَنْصَاريّ. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. سئل أبو زرعة عنه فقال:"مَدِينِيٌّ قُرَشِيٌّ من بني عامر بْن لُؤَيّ؛ وهو ثِقَةٌ"، وعن أبي حاتم قال:"هذا من التَّابِعِينَ لا يسئل عنه"؛ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ"أيْ يُصَلِّي أثْنَاءَ سَفَرِهِ رَاكِبًَا فوق دابته."حَيْثُ تَوَجَّهَتْ"أي مُسْتَقْبِلًا الجهة التي تتوجه إليها راحلته"فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ"أَيْ فإذا كَانَت الصَّلاةُ التي يريدها صَلاةً مَكْتُوبة مِنَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فإنَّه ينزل عن دابته، ويستقبل القبلة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: وُجُوبُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ فِي صَلاةِ الفَرِيضَةِ، وأنَّهُ شَرْطٌ من شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ، فَمَنْ صَلَّى إلى غَيْرِ القِبْلَةِ متعمدًا بطلت صلاته في حَضَرٍ أو سَفَرٍ، فَإِنْ كان على الدَّابَّةِ وجب عليه النُّزُول لصَلاةِ الفَرِيضَةِ، وَاسْتِقْبَالَ القِبْلَةِ ولا يسقط عنه ذلك إلاّ لعذر شرعي من مطر أو مرض أو خوف عدوٍ أو لِصٍّ. ودليل الوجوب قوله:"فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ".
ثانيًا: جَوَازُ النَّافِلَةِ في السَّفَرِ على الدَّابَّةِ حيثما توجهت به، ولا خلاف في ذلك، إلاّ أنَّ أحْمَدَ اسْتَحَبَّ أنْ يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام لما رواه أنس من:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ" (1) . كما أنَّ مَالِكًَا خَصَّ ذلك بِسَفَرِ القَصْرِ خِلافًَا للجمهور."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ".
(1) قال في"جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد":"أبو داود (1225) ، وقال المنذري في «المختصر» 2/ 59:"إسناده حسن". وقال ابن حجر في «التلخيص» 1/ 214: صححه ابن السكن، وحسنه الأَلْبَانِيّ في صحيح أبي داود (1084) ."