والعربية حافط لَهُمَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ ضرِيرًا وَقَدْ جمع فِي ذَلِكَ جُمُوْعًا؛ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ حظٌّ فِي الشّعر وَتَصرُّف. قَالَ اليَسع بنُ حَزْم: كَانَ شُعُوْبِيَّا يُفَضِّلُ العَجَم عَلَى العَرَب. وَحَطَّ عَلَيْهِ أَبُو زَيْد السُّهَيْلِي فِي الرَّوْض فَقَالَ: تَعَثَّرَ فِي المُحْكَم وَغَيْرِهِ عثرَاتٍ يَدمَى مِنْهَا الأَظَلُّ وَيدحَضُ دَحَضَاتٍ تُخرجه إِلَى سَبِيْل مَنْ ضَلَّ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ في الجمار: هي التي ترمى بعرفة. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَح: أَضَرَّت بِهِ ضَرَارتُهُ. قُلْتُ: هُوَ حُجَّةٌ فِي نَقل اللُّغَة وَلَهُ كِتَاب العَالَم فِي اللُّغَة؛ نَحْو مائَة سفر بدَأَ بِالفَلَكِ وَختم بِالذَّرَّة. وَلَهُ شَوَاذ اللُّغَة خَمْسَة أَسفَار. وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الأَمِيْر مجاهد العامري. وَأَرَّخ صَاعِدُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي مَوْتَه فِي سَنَةِ 458 هـ وَقَالَ: بلغَ السِّتِّيْنَ أَوْ نَحْوهَا.
199 -عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ:"فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الحَضَرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
199 -ترجمة راوي الحديث عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ وأمه أسماء ابنة أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. جاء في كتاب"الثِّقات"للعجلي:"عُرْوَة بن الزبير مدنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. كَانَ رجلًا صَالحًا لم يدْخل فِي شَيْءٍ من الْفِتَن وَوَقعت فِي ركبته الْأكلَة فقطعها وَلم يتْرك جزءه تِلْكَ اللَّيْلَة"اهـ. وَكَانَ عُرْوَةُ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَلَهُ بِالْمَدِينَةِ دَارٌ رَبَّةٌ. رأى أباه ورأى حكيم بن حزام؛ وسمع من: أبى حميد الساعدي وابن عباس وأبى هريرة والمغيرة بن شعبة وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وروى عنه: الزُّهْرِيّ ويزيد بن رومان، وهشام وعثمان ويحيى ومحمد وعبد الله بنو عروة بن الزبير. مَاتَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي أَمْوَالِهِ بِمَجَاحٍ فِي نَاحِيَةِ الْفُرْعِ وَدُفِنَ هُنَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ يُقَالُ لهذه السَّنَةِ سَنَةِ الفُقَهَاء لكثرة من مات مِنْهُمْ فِيهَا.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ"أي أوجب الله تعالى جميع الصَّلوات المكتوبة في أول الأمر رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ معًا عدا المغرب فإنَّها ثلاث ركعات، ثم غيّر بعض الصَّلوات في الحَضَرِ"فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ"أي فأبقى الله تعالى الصَّلاة في السَّفَرِ ركعتين كما فَرَضَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ،"وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الحَضَرِ"فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ والعِشَاءِ فَصَارَتْ أربعًا، فِي الحَضَر، بعد أنْ كانت رَكْعَتَيْنِ، وأصبحت رباعية بعد أَنْ كانت ثُنَائية.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّ الصَّلاة فُرِضَتْ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ رَكْعَتَيْنِ، وقد استدل به أَبُو حَنِيْفَةَ على أنَّ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ في السَّفَرِ واجِبٌ، لأنَّ صَلاةَ المُسَافِرِ فُرِضَتْ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ رَكْعَتَيْنِ. وقال النووي:"قَوْلُهَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَصْرِ فِي السَّفَر: ِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالْإِتْمَامُ، وَالْقَصْرُ أَفْضَل. ُ وَلَنَا قَوْلٌ أَنَّ الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ، وَوَجْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرُونَ: الْقَصْرُ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِتْمَامُ، وَيَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِأَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ كَانَ الْقَصْرُ. وَاحْتَجَّ"