(3) ويقصد بالنَّوافل الليلية الرَّاتبة ما كان يواظب عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القيام بإحدى عشرة ركعة فإنَّ لهذه وقتًا معينًا من الليل من بعد منتصف الليل، أمَّا غيرها فليس له وقت محدد.
(4) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ج 4 ص 216.
473 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
473 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلا التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ"أيْ يَرْبِطَ الشَّيْطَانُ على مُؤَخِرَةِ رَأْسِ النَّائِمِ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَتْلُو عَلَيْهَا بَعْضَ الكَلِمَاتِ، ويضرب عليها بيده، مخاطبًا نفس النائم بقوله:"عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ"أيْ قَدْ بَقِيَ قَدْرٌ طَوِيلٌ مِنَ اللَّيْلِ فَنَمْ مَا شِئْتَ، فإنَّك إذا استيقظت وجدت الوقت الكافي لأداء صَلاةِ اللَّيْلِ أو صَلاة الصُّبحِ في وقتها،"فَارْقُدْ"فإنَّ الوَقْتَ لا زَالَ مُبَكِّرًَا. وإِنَّمَا يربط على مُؤَخِرَةِ الرَأْسِ خَاصَّةً لأنَّهَا مَرْكَزُ القُوَى الوَاهِمَةِ، فإذا رَبَطَ عَلَيْهَا أَمْكَنَهُ السَّيْطَرَةَ على رُوحِ الإِنْسَانِ، وإلْقَاءَ النَّوْمِ عليه"فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ"بسبب ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى،"فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ"بِبَرَكَةِ الوُضُوءِ،"فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ"أيْ: فإذا صَلَّى صَلاةَ اللَّيْلِ أَوْ صَلاةَ الصُّبْحِ انْفَكَتِ العُقْدَةُ الثَّالِثَةُ؛"فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ"أيْ: نَشِيطَ البَدَنِ، مُرْتَاحَ النَّفْسِ،"وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ"أَيْ قَلِقَ النَّفْسِ فَاتِرَ الحَرَكَةِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ عُقَدِ الشَّيْطَانِ وَآثَارِ تَثْبِيطِهِ وَاسْتِيلَائِهِ؛ قَالَ الرَّاغِب:"الْخَبِيثُ يُطْلَقُ على الْبَاطِلِ فِي الِاعْتِقَاد، وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالةِ، والقُبْحِ فِي الفِعَالِ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: التَّحْذِيرُ مِمَّا يَفْعَلُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ إِرْخَاءِ النَّوْمِ على المُسْلِمِ، وَحِرْمَانِهِ من صَلاةِ اللَّيْلِ أو صَلاةِ الصُّبْحِ، بِسَبَبِ هَذِهِ العُقَدِ، وأنَّهُ مَتَى اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ العُقْدَةُ الأُوْلَى، ثُمَّ تَنْحَلُّ الثَّانِيَةُ بالوُضُوءِ، والثَّالِثَةُ بالصَّلاةِ. وَمَنْ أَرَادَ وِقَايَةَ نَفْسِهِ من ذلك، فعليه بِقِرَاءَةِ آيةَ الكُرْسِيِّ قَبْلَ نَوْمِهِ.