يونس، وعبد الله بْن نافع الصائغ، وعُبَيد بْن مَيْمُون المدني، وعيسى بْن مينا قالون، ومعتمر بْن سُلَيْمان التَّيْمِيّ؛ وغيرهم. قَالَ بن معِين:"هُوَ ثِقَةٌ"؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ:"رَجُلٌ صَالِحٌ مُسْتَقِيم الحَدِيث". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مدنيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، حديثه في الكتب السِّتَّة". وقال في"الجرح والتعديل":"صاحب القراآت". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ بألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لاَ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا"وفِي رواية أبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ" (1) . والمعنى:"أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا صَامَ صِيامَ التَّطُّوعِ تَابَعَ الصِّيامَ حَتَّى نَظُنُّ أنَّهُ لا يُفْطِرُ، وإذا أَفْطَرَ تَابَعَ الإِفْطَارِ حَتَّى نَظُنُّ أنَّهُ لا يَصُومُ. هَكَذَا كَانَتْ حَالَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِرِ شُهُورِ السَّنَةِ، فَقَدْ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ أَيَامًَا كَثِيرَةً، حَتَّى يُخَيَّلُ لأَصْحَابِهِ أنَّهُ سَيَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ كُلَّهُ، لكنَّهُ لا يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ كُلَّهُ صَائِمًَا، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"وَمَا صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلًا إِلاَّ رَمَضَانَ"أخرجه التِّرْمِذِيّ (2) . وذلك لِئَلا يُظَنَّ وُجُوبُهُ، كما أفاده النَّوَوِيّ."وَكَانَ لاَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلاَ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ"أيْ وكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَتَقَيَّدُ فِي صَلاةِ النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ غَيْرَ الرَّاتِبَةِ (3) بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ. بَلْ يَأتِي بِهَا تَارَةً فِي أّوَّلِ اللَّيْلِ، وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ، وَتَارَةً فِي آخِرِهِ، بِحَيْثُ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلاَ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. قال الحافظ:"فَكَانَ من أَرَادَ أَنْ يرَاهُ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ قَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الشَّهْرِ صَائِمًا فَرَاقَبَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُصَادِفَهُ قَامَ أَوْ صَامَ عَلَى وَفْقِ مَا أَرَادَ أَنْ يَرَاهُ، وكذلك مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَاهُ نَائِمًَا، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا َيسْتَوْعِبُ اللَّيْلَ كُلَّهُ قَائِمًَا"اهـ (4) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لا يَتَقَيَّدُ فِي النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ الزَّائِدَةِ على صَلاةِ اللَّيْلِ بِوَقْتٍ مُحَدَّدٍ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ثانيًا: أنَّهُ يُكْرَهُ قِيامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ، لأنَّهُ خِلافَ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ (اللَّهُمَ إلا العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَانَ لاَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ".
(1) قال في"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم- وهو ابن عباد بن حنيف الأَنْصَاريّ الأوسي- فمن رجال مسلم. محمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي".
(2) أخرجه التِّرْمِذِيّ وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.