فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 2668

573 -"بَابُ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ"

669 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

573 -"بَابُ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ"

669 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ إلا أَبُو دَاوُد.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمَّى بَعْضَ الحَيَوَانَات والحَشَرَات"فاسقًا"أيْ مُؤْذِيًَا للإِنْسَانِ مُضِرًَّا له بطبعه، وهي خَمْسٌ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ - أيْ الجَارِحُ، لأَنَّ بَعْضَهَا يَضُرُّ الإِنْسَانَ فِي نَفْسِهِ بِمَا يَحْمِلُهُ من مَادَّةٍ سَامَّةٍ يُفْرِغُهَا فِي جِسْمِهِ كَالعَقْرَبِ. وبعضها يؤذيه فِي مَالِهِ كَالغُرَابِ، وَالحِدَأَةِ فَإِنَّهُمَا طَائِرَانِ يَخْتَلِسَانِ أطعمة النَّاسِ. وبعضها يضر الإِنْسَانَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ كَالفَأْرَةِ فَإِنَّهَا تَنْقُل جَرَاثِيمَ الطَّاعُونِ الفَتَّاكَةِ، وتُفْسِدُ المَالَ وتُتْلِفُهُ. ولذلك أباح النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ هذه الحيوانات فِي الحِلِّ والحَرَمِ للمُحْرِمِ وغيره فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ". عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:"سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ:"خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحُرُمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"أَخْرَجَهُ أحمد وأَبُو دَاوُد (1) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

جواز قتل هذه الأصناف المذكورة في الحِلِّ والحرم للمحرم وغيره، وهي:

أ - الغراب: وظاهر الحديث جواز قتله مُطْلَقًَا، وهو مَذْهَب مالك. وذهب بعض الحَنَفِيَّة كما ذكره صاحب"تبيين الحقائق"إلى أنَّهُ:" (حَلَّ غُرَابُ الزَّرْعِ) ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَبَّ وَلَيْسَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَلَا مِنْ الْخَبَائِثِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا الْأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالضَّبُعُ وَالضَّبُّ وَالزُّنْبُورُ وَالسُّلَحْفَاةُ وَالْحَشَرَاتُ وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْبَغْلُ) أَيْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تُؤْكَلُ أَمَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ فَلِأَنَّهُ يَأْكُلُ الْجِيَفَ فَصَارَ كَسِبَاعِ الطَّيْرِ، وَالْغُرَابُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ يَأْكُلُ الْجِيَفَ فَحَسْبُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَنَوْعٌ يَأْكُلُ الْحَبَّ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَوْعٌ يَخْلِطُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَيْضًا يُؤْكَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْعَقْعَقُ؛ لِأَنَّهُ كَالدَّجَاجِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ:"يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَ مَأْكُولِهِ الْجِيَفُ"؛ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ"اهـ (2) . وَالْعَقْعَقُ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ طَوِيلُ الذَّنَبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ. وقال فِي"تبيين الحقائق":"وَأَمَّا الْعَقْعَقُ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا عُرْفًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى"اهـ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت