صَادَهُ حَلَالٌ وَذَبَحَهُ، وَكَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ إعَانَةٌ فِيهِ، أَوْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ إشَارَةٌ إلَيْهِ، لَمْ يُبَحْ أَيْضًا. وَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، لَمْ يُبَحْ لَهُ أَيْضًا أَكْلُهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ أَكْلُهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيِمَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِشَارَةِ وَالْأَمْرِ وَالْإِعَانَةِ، وَلِأَنَّهُ صَيْدٌ مُذَكًّى، لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ صُنْعٌ مِنْهُ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ أَكْلُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُصَدْ لَهُ. وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ. وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} "اهـ (4) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «كُلُوا» وَهُمْ مُحْرِمُونَ".
(1) "تكملة المنهل العذب"ج 2.
(2) "الحجة على أهل المدينة":"بَاب مَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ وَمَا هُوَ مَا يَشْتَرِيهِ وَهُوَ مُحْرِم"ج 2 ص 154.
(3) قَالَ فِي"سنن أبي داود -ن":"قال الألبانِي: ضعيف". وَقَالَ فِي"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حِبَّان":"إسناده ضعيف لانقطاعه، المُطَّلِب بن عبد الله قال ابن أبى حاتم فِي"المراسيل":"سَمِعْتُ أبِي يقول: المُطَّلِب بن عبد الله بن حنطب عَامَّةَ حديثه مراسيل، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًَا من أصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا سهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع، ومَنْ كَانَ قَرِيبًَا مِنْهُمْ. وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، ولا من زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ولا من عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْن"."
(4) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَة تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا صَادَهُ أَوْ ذَبَحَهُ] ج 3 ص 290.