فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 2668

268 -"بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ"

315 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا" (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

268 -"بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ"

315 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ"، لأنَّهُمَا تُصَلَّيْانِ فِي اللَّيلِ حيث ينتشر الظِّلام، ويحجب الأنظار فلا يرى النَّاس من حضر فيهما ومن غاب عنهما، وهم إِنَّمَا يُصَلُّون مع الجماعة رِيَاءً ونِفَاقًا، فَيُواظِبُونَ على الصَّلوَاتِ النَّهَارِيَّةِ كي يراهم النَّاس؛ ويتغيبون عن الصَّلوات الليلية حيث لا يَرَوْنَهُم، ويستثقلون الحضور إليها لِسُوْءِ نيتهم، ولأنّهم لا يقصدون بأعمالهم وجه الله، وإِنَّمَا يريدون بها الرِّيَاءَ والسُّمْعَةَ؛ كما قال تَعَالَى: (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) ."وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا"من مُضَاعَفَةِ الحَسَنَاتِ، ورفع الدَّرَجَاتِ، والنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظِّلمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» روا أبو داود والتِّرْمِذِيّ (2) ، فلو يعلمون حَقَّ العلم هذه المزايا العظيمة الموجودة فيهما"لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا"، أيْ لأَتَوْهُمَا ولو كانوا لا يستطيعون المَشْيِّ إلاّ حَبْوًَا على الذِّرَاعَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: فَضْلُ صَلاةِ العِشَاءِ مع الجماعة كما ترجم له البُخَارِيّ.

ثانيًا: التَّحْذِيرُ من الرِّيَاءِ فِي الأَعْمَالِ الدِّينِيَّةِ، والحِرْصُ على بعضها لأنَّه يَرَاهُ النَّاس فيها وَتَرْك البعض الآخر لأنّهُ لا يراه النَّاس، كما كان يفعل هؤلاء المنافقون.

ثالثًا: أنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ تَخِفُّ على بَعْضِ النُّفُوسِ وتَثْقُلُ على بَعْضِهَا حسب اختلاف النَّاس فِي إيْمَانِهِم.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا"حيث دَلَّ على زيادة فضيلة العِشَاءِ والفَجْرِ على غَيْرِهِمَا.

(1) هذا الحديث اختصرناه من حديث طويل اقتصرنا فيه على ما يطابق التَّرْجَمَة.

(2) قال في"جامع الأصول":"رواه أبو داود رقم (561) فِي الصَّلاةِ، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظِّلم، والتِّرْمِذِيّ رقم (223) فِي الصَّلاةِ، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. وقال في"مجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت