مَنَازِلِهِمْ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِفُ من وراء ذلك إلى حماية المدينة من العدو من الجِهَةِ الغَرْبِيَّةِ كما قَالَ أَنَسٌ:"فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ"أيْ كَرِهَ أنْ تخلو الجِهَة الغَرْبِيَّة منهم، لأنَّهم كانوا بمثابة سُورٍ للمدينة يحميها من الأعداء، ولهذا نَهَاهُمْ عن الانتقال عن تلك المنطقة؛ وبَشَّرَهُمْ باحتساب خُطُوَاتِهِمْ، وتكاثر حسناتهم تبعًا لبعد مَنَازِلِهِمْ فقال:"أَلاَ تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟!"أي ألا تفرحون باحتساب خطواتكم وإنَّ لكم بكل خطوة حسنة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: فَضْلُ كَثْرَةِ المَشْيِّ وبُعْدِ الدَّارِ عن المَسْجِدِ، وما يؤدي إليه زيادة الخطوات من زيادة الحسنات وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ. ولهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ، فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى"متفق عليه واللفظ للبخاري.
ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ للمُسْلِمِ أَنْ يحتسب خطواته إلى المسجد عند الله تعالى، ويَسْتَحْضِرُ فَضْلَ ذلك فِي أثناء سيره.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلاَ تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ