النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ"لأنَّهُ يُقْتَلُ منهم الكثير فِي الفتوحات الإسلامية وحروب الرِّدَّةِ، والمعارك الدَّامِيَةِ التي تقع بين المُسْلِمين أنفسهم كَوَقْعَةِ الحَرَّةِ"حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ"أي حتَّى يكونوا فِي قِلَّتِهِم كالمِلْحِ القَلِيلِ فِي الطَّعَامِ الكثير، فإنَّ المِلْحَ فِي الطَّعَامِ يكون عادةً قليلًا جِدًَّا ولذلك ضُرِبَ به المَثَلُ فِي قِلَّتِهِ، كما ضُرِبَ به المَثَلُ أيْضًَا فِي إصْلاحِهِ لِغَيْرِهِ."فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا، أَوْ يَنْفَعُهُ"أي من وَلِيَ منكم ولاية أَصْبَحَتْ له فيها سُلْطَةٌ تَنْفِيذِيَّةٌ من إِمَارَةٍ أو قَضَاءٍ أو غَيْرِهِمَا، وصَارَ فِي اسْتِطَاعَتِهِ مُعَاقَبَةِ المُسِيءِ، ومُكَافَأةِ المُحْسِنِ"فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ"أي فَلْيُعَامِلَهُم بِالحُسْنَى، فَيُكَافِئُ مُحْسِنَهُم،"وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ"ويَعَفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى وُلاةَ الأُمُورِ بالأنْصَارِ أَنْ يُبَالِغُوا فِي حُسْنِ مُعَامَلَتِهِم بِمُكَافَأةِ مُحْسِنِهِم، والعَفْوِ عَنْ مُسِيئِهِمْ، والتَّجَاوُزِ عَنْهُم، وعَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِم على زَلّاتِهِم مَا عَدَا الحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَيْسَ لِوُلاةِ الأُمُورِ التَّجَاوُزَ عَنْهَا، وإِنَّمَا خَصَّ وُلاةَ الأُمُورِ بِهذا الخِطَاب لأنَّهُم أَقْدَرُ من غيرهم فِي إيْصَالِ الخير إليهم، ودَفْعِ الشَّرِّ عنهم، وإنْ كان غيرهم لا يَخْرُجُ عن ذلك، فإنَّ على كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُعَامِلَ الأَنْصَارَ وأَبْنَاءَ الأنْصَارِ بِهذه المُعَامَلَةِ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ.
ثَانِيًَا: إخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنا عن تَنَاقُصِ عَدَدَ الأنْصَارِ شَيْئًَا فَشَيْئًَا على مُرُورِ الزَّمَنِ بِسَبَبِ اسْتِشْهَادِ أكثرهم فِي الفتوحات وحروب الرِّدَّةِ، والمعارك التي وقعت بين المُسْلِمِينَ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَة جُزْءًَا من الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
975 -حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
975 -ترجمة راوي الحديث أَبُو عوَانَة: طَلْحَة بن نَافِع أَبُو سُفْيَان الْقُرَشِيّ مَوْلَاهُم الْمَكِّيّ؛ سكن وَاسِط. أخرج البُخَارِيّ فِي الْأَشْرِبَة عَن الْأَعْمَش عَنْهُ مَقْرُونًا بِأبي صَالح عَن جَابر بن عبد