ـــــــــــــــــــــــــــــ
91 -ترجمة الحديث أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَاريّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ويكنى أَبَا المنذر. آخى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَه وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وقيل: بَيْنَهُ وَسَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرو بْن نُفَيْلٍ. وقد شهِدَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ العقبة الثانية مع السبعين من الأَنْصَار. وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ من الولد: الطفيل ومحمد وأم عَمْرو بِنْت أبي. كَانَ أُبَيُّ رَجُلًا دَحْدَاحًا لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلا بِالطَّوِيلِ. وَكَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ. وكان يكتب فِي الجاهلية قبل الإسلام وكانت الكتابة في العرب قليلة. وكان يكتب فِي الْإِسْلَام الْوَحْيّ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وسماه"سيِّد الأنصار"، وكان من أصحاب الفتيا. وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ:"جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةُ رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذُ بن جبل وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وزيد بن ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو زَيْدٍ (مِنْ عُمُومَةِ أَنَسٍ) وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ". وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ". وعَنْه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ". قَالَ:"اللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟"قَالَ:"اللَّهُ سَمَّاكَ لِي". قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ:"لَمْ يَكُنِ". وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِي لَيَالٍ. وَقَالَ عنه عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ". توفي سنة ثلاثين من الهجرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرضاه.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَامَ مُوسَى النَّبِيّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ"لأنَّه أَفْضَل أنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيل، وقد اصطفاه الله لرسالته، وكلّمه تكليمًا."فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ"أي فلم يرض الله له قوله هذا، ولامه عليه، لعلو قدره لديه، فكان ينبغي له مهما بلغ من العلم ما ينبغي للعالم وهو أن يقول: الله أعلم، فيكل العلم إلى الله تعالى تَوَاضُعًا وَتَأدُّبًَا معه عَزَّ وَجَلَّ."فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي"وهو الخَضِرُ عليه السَّلام"بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ"- وهو كما قال البقاعي:"ملتقى النِّيلِ بالبَحْرِ الأَبْيَضِ عند دمياط"-"هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ"، وليس المراد أنَّه أعلم من مُوْسَى على الإِطلاق، وإِنَّمَا هو أعلم منه ببعض الأمور. قال الحافظ:"وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ تَقْيِيدُ الْأَعْلَمِيَّةِ بِأَمْرٍ مَخْصُوصٍ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ". وقال أَيْضًا: (وَقَعَ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْخَضِرَ أَفْضَلُ مِنْ مُوسَى تَمَسُّكًا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَبِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُرُ مِمَّنْ قَصَرَ نَظَرُهُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ وَإِعْطَائِهِ التَّوْرَاةَ فِيهَا عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّهُمْ داخلون تَحت شَرِيعَته ومخاطبون بِحُكْمِ نُبُوَّتِهِ حَتَّى عِيسَى. وَالْخَضِرُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَيْسَ بِرَسُولٍ بِاتِّفَاق؛ ٍ وَالرَّسُولُ أَفْضَلُ مِنْ نَبِيٍّ لَيْسَ بِرَسُولٍ. وَلَوْ تَنَزَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ