723 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ: «أَلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ» ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
723 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ"فِي رَمَضَانَ وذهب إلى خبائه من المسجد، فَرَأَى أَخْبِيَةً كثيرةً مَنْصوبةً فِي المسجد لنِسَائِهِ؛ والخِبَاءُ خيمةٌ صغيرةٌ من صوفٍ. فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَاطِبًَا من معه: أَتَظُنُّون أنَّ هَؤلاءِ النِّسْوَةِ قد صنعن بفعلهن هذا خيرًا؟ ثُمَّ انصرف غاضبًا، وَلَمْ يعتكف العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فاعتكف في شوال قضاءً لما تركه من الاعتكاف فِي رَمَضَانَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: مشروعية نصب الأخبية للاعتكاف فيها فِي المسجد، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما انصرف إلى المسجد إِنَّمَا ذهب إلى خبائه الذي نُصِبَ له هناك، كما جاء فِي رواية أخرى للبخاري عن عائشة قالت:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ"والرِّوايَاتُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًَا.
ثانيًا: اسْتَدَلَّ به أَبُو حَنِيْفَةَ على أنَّهُ لا يَصِحُّ اعتكاف المرأة فِي مسجد الجماعة، وأجازه الجمهور. وأمَّا اسْتِدْلالُ أَبِي حَنِيْفَةَ على عدم صحة اعتكافها بإنكاره عليهن فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلْبِرَّ تَقُولُونَ"فإِنَّمَا أنْكَرَ التَّضِيِّيقَ على المُصَلِّين بتلك الأخبية، لا نفس الاعتكاف، لأَنَّ المَسْجِدَ كَانَ صَغِيرًَا.
ثالثًا: قَالَ فِي"فِقْهُ السُّنَّةِ":"مَنْ شَرَعَ فِي الاعتكاف مُتَطَوِّعًا ثُمَّ قطعه استُحِبَّ له قضاءه وقيل: يَجِبُ. قال التِّرْمِذِيّ:"اختلف أهل العلم فِي المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أنْ يتمه على ما نوى. فقال مالك: إذا انقضى اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من اعْتِكَافِهِ فاعْتَكَفَ عشرًا من شَوَّال. وقال الشَّافِعِيُّ: إنْ لَمْ يكن عليه نَذْرُ اعتكافٍ أو شيءٍ أوجبه على نفسه وكان متطوعًا، فخرج فليس عليه قَضَاءٌ، إلا أنْ يُحِبَّ ذلك اخْتِيَارًا منه؛ وحَمَلَ قَضَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاعتكاف في شوَّال على الاسْتِحْبَاب"اهـ (1) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ"أي إلى خبائه.