(2) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ مَنْ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ] ج 2 ص 152.
"أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلاَةِ"
334 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
334 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ"تَثْنِيَة مَنْكِب بكسر الكاف، وهو مجمع عظم الكتف والعضد"إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ"أيْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ يرفع يديه عند تكبيرة الإِحرام حتى تَصِيرا مقابل منكبيه، مُحَاذِيَيْنِ لَهُمَا تَمَامًَا"وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"أي وكذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يديه عند الرُّكُوعِ وعند الرَّفْعِ من الرُّكُوعِ قائلًا:"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"، ويَحْتَمِلُ هذا اللفظ أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجمع بين التَّسْمِيعِ والتَّحْمِيدِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، سَوَاءٌ كان إمَامًَا أو مُنْفَرِدًَا، أو مَأْمُومًَا، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ كان يَأتِيَ بالتَّسْمِيعِ إذا كَانَ إمَامًَا، أو مُنْفَرِدًَا، وبالتَّحْمِيدِ إذا كان مَأْمُومًَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّهُ يُسَنُّ رَفْعُ اليَدَيْنِ عند تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ لقول ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ"، ولا خلاف فِي مَشْرُوعِيَّةِ ذلك عند أهل العلم، وهو فَرْضٌ عند ابن حزم لا تجزئُ الصَّلاةُ إلاّ بِهِ، وروي ذلك عن الْأَوْزَاعِيّ والحميدي، كما أفاده ابن عبد البر، والجمهور على أنَّه سُنَّةٌ، وادَّعى ابن المنذر والنَّوَوِيّ فِي"المجموع": الإِجماع على سُنِيَتِهِ ولكنَّه لَمْ يَتَحَقَّقْ.
ثانيًا: أنَّهُ يُسَنُّ رفع اليَدَيْنِ عند الرُّكُوعِ والرَّفْعِ منه لقول ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا"وهو مذهب الشَّافِعِيّ وأحْمَدَ وأكثر أهل العلم، خلافًا لأبِي حنيفة