فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 2668

جُوْدِهِ وكَرَمِهِ، لأنَّهُ المُعْطِي والمَانِعُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، مُتَضَرِّعًَا إليه سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِطَاعَتِهِ، لأَنَّ من حُرِمَ ذلك لا يُفِيدُهُ حَظُّهُ أيْ جَاهُهُ ومَالُهُ، ولا يَنْفُعُه حَسَبُه ونَسَبُه.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ"إلخ.

1004 -"بَابُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ"

1153 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:"يُسْتَجَابُ لأحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1004 -"بَابُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ"

1153 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ، وابن ماجة.

معنى الحديث: يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُسْتَجَابُ لأحَدِكُمْ"أيْ يُجَابُ دُعَاؤه"مَا لَمْ يَعْجَلْ"أيْ أنَّ العَبْدَ لا يَزَالُ يُجَابُ دُعَاؤهُ مُدَّةَ عَدَمِ اسْتِعْجَالِهِ فِي حُصُولِ الإِجَابَةِ، فإذا داوم على الدُّعَاءِ دُونَ اسْتِكْثَارٍ أوْ مَلَلٍ أو سَآمَةٍ مع رَجَاءِ الإِجَابَةِ وحُسْنِ الظَنِّ بِاللهِ تَعَالَى فَإِنَّ دَعْوَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ إنْ شَاءَ اللهُ، وإِنْ تَأَخَّرَتِ الإِجَابَةُ بَعْضَ الوَقْتِ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا فلا يَتَقَدَّمُ شَيْءٌ عن إِبَانِهِ، ولا يَتَأَخَّر عن أَوَانِهِ. أَمَّا حين يَتَعَجَّل العبد"يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي"أي قدْ كَثُرَ سُؤالِي، وتَكَرَّرَ دُعَائي، فَلَمْ أَنَلْ شَيْئًَا مِمَّا طَلَبْتُ! ويَسْتَبْطِئُ حُصُولَ المَطْلُوبِ، ويَيْأسُ من الإِجَابَةِ ويَنْقَطِعُ عن الدُّعَاءِ، عند ذلك يُحْرَمُ بِالفِعْلِ من الإِجَابَةِ، لأنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِعَدَمِ الاسْتِعْجَال. قَالَ بن بَطَّالٍ:"الْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْأَمُ فَيَتْرُكُ الدُّعَاءَ فَيَكُونُ كَالْمَانِّ بِدُعَائِهِ أَوْ أَنَّهُ أَتَى مِنَ الدُّعَاءِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِجَابَةَ فَيَصِيرُ كَالْمُبْخِلِ لِلرَّبِّ الْكَرِيمِ الَّذِي لَا تُعْجِزُهُ الْإِجَابَةُ وَلَا يُنْقِصُهُ الْعَطَاءُ، ولا تَضُرُّهُ الذُّنُوبَ"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّ من شُرُوطِ الدُّعَاءِ وآدَابِهِ أنْ لا يَسْتَعْجِلَ الإِجِابَةَ، وأنْ يُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ مَرَّاتٍ ومَرَّاتٍ دُونَ يَأسٍ أو مَلَلٍ، أو ضَجَرٍ نَفْسِيٍّ، قال الحافظ فِي"الفتح":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَبٌ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ يُلَازِمُ الطَّلَبَ وَلَا يَيْأَسُ مِنَ الْإِجَابَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ وَإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:"لَأَنَا أَشَدُّ خَشْيَةً أَنْ أُحْرَمَ الدُّعَاءَ مِنْ أَنْ أُحْرَمَ الْإِجَابَة"؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت