1060 - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُمْ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1060 - ترجمة الحديث خَنْسَاءُ بِنْتُ خِذَامٍ الأَنْصَاريّةُ الشَّاعِرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: من بني عمرو بن عوف. أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَتْ عَنْهُ. وكانت تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ الأَنْصَاريّ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ. فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا فَأَتَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهَا إِلَيْهَا، فتزوجها أبو لبابة بن عبد المنذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فولدت له السَّائِبُ. روى لها البُخَارِيّ، وأبو داود، والنَّسَائِيّ. وروى عنها: ابنها السائب بْن أَبي لبابة، وعبد اللَّه بن يزيد ابن وديعة بن خذام، وعبد الرحمن، ومجمع ابنا يزيد بن جارية: الأَنْصَاريّون.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ"بالبناء للمجهول وبكسر الحاء على أَنَّ لا ناهية، ويَجُوزُ رفع الفعل على أنّهَا نافية، وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ"رَوَاهُا مُسْلِم. والأَيِّمُ والثَّيِّبُ مَعْنَاهُما واحِدٌ، وهي التي ليست بِكْرًَا."حَتَّى تُسْتَأْمَرَ"أي حتَّى تُسْتَأذَنَ اسْتِئذَانًَا صَرِيحًَا، قَالَ الْحَافِظ فِي"الفتح": (أَصْل الِاسْتِئْمَار طَلَب الْأَمْر، فَالْمَعْنَى لَا يُعْقَد عَلَيْهَا حَتَّى يُطْلَب الْأَمْرُ مِنْهَا. وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله تُسْتَأْمَر أَنَّهُ لَا يُعْقَد إِلَّا بَعْد أَنْ تَأْمُر بِذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَمِ اِشْتِرَاطِ الْوَلِيّ فِي حَقّهَا، بَلْ فِيهِ إِشْعَار بِاشْتِرَاطِهِ؛ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ: لَا تُنْكَح الْبِكْر حَتَّى تُسْتَأْذَن. وَعَبَّرَ لِلثَّيِّبِ بِالِاسْتِئْمَارِ وَلِلْبِكْرِ بِالِاسْتِئْذَانِ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الِاسْتِئْمَارَ يَدُلّ عَلَى تَأْكِيدِ الْمُشَاوَرَةِ وَجَعْلِ الْأَمْرِ إِلَى الْمُسْتَأْمَرَةِ، وَلِهَذَا يَحْتَاج إِلَى صَرِيحِ إِذْنِهَا فِي الْعِقْدِ، فَإِذَا صَرَّحَتْ بِمَنْعِهِ اِمْتَنَعَ اِتِّفَاقًا؛ وَالْبِكْر بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَالْإِذْنُ دَائِر بَيْن الْقَوْلِ وَالسُّكُوتِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ السُّكُوتُ إِذْنًا فِي حَقِّ الْبِكْرِ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحْيِي أَنْ تُفْصِحَ) (1) ."وَلاَ تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ"بالبناء للمجهول وكسر الحاء. والبِكْرُ هي التي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتهَا أَصْلًا، أَوْ زَالَتْ بِوَثْبَةٍ أو حَيْضَةٍ، أي ولا يَجُوزُ للوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ البِكْرَ البالغة إلاّ بإذْنِهَا ومُوَافَقَتِها؛