فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2668

148 -"بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا، وَالحَيْضَ نِفَاسًا"

أرَادَ البُخَارِيّ بِهذه التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ على تَسْمِيَةِ الحَيْضِ نِفْاسًَا، ولَكِنَّهُ قَلَبَ العِبَارَةَ، وكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ:"بَابُ مَنْ سَمَّى الحَيْضَ نِفْاسًَا"، كما أفاده الحافظ.

178 -عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهَا قَالَتْ:"بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ: «أَنُفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

178 -ترجمة راوي الحديث يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ (أبو أيوب) مولى طيئ: هو يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلًى لِطَيِّئٍ؛ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَتَحَوَّلَ إِلَى الْيَمَامَةِ. يُكْنَى أَبَا أَيُّوبَ. قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ:"كَانَ اسْمُ أَبِي كَثِيرٍ دِينَارًا". عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ، قَالَ:"مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ". وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:"كُنَّا نَتَوَقَّعُ قُدُومَهُ عَلَيْنَا". وقد رأى أنسًا يصلي في المسجد الحرام ولم يسمع منه؛ وروى عنه مرسلًا. وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار. رَوَى عَنه: أَيوب السختياني، وهِشام الدَّستَوائيّ، وابنه عَبد اللهِ بْن يَحيى بْن أَبي كَثِير، والْأَوْزَاعِيّ، وأبان العطار، ومعمر، وغيرهم. قال في"الثقات"للعجلي:"مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، وهو مترجم في"التهذيب". عن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال أيوب:"ما أعلم أحدًا أعلم بعد الزُّهْرِيّ بحديث أهل المدينة من يحيى ابن أبي كثير". وعن يحيى ابن سعيد القطان قال: سمعت شعبة يقول:"يحيى بن أبي كثير أحسن حديثًا من الزُّهْرِيّ". وقيل:"ثقة ثبت لكنه يُدَلِّس ويُرْسِل". مَاتَ فِي سَنَةِ 129."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي خَمِيصَةٍ"بكسر الميم وفتح الصَّادِ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ من صُوفٍ أَسْودَ اللَّوْنِ"إِذْ حِضْتُ"أيْ فَاجَأَنِي الحَيْضُ. والمعنى .. بينما كنت مُضْطَجِعَةٌ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الفِرَاشِ فِي كِسَاءٍ صُوفِيٍّ وَاحِدٍ لَمْ أَشْعُر إلاّ وقد أتَانِي الحَيْضُ فَجْأَةً"فَانْسَلَلْتُ"أيْ فانْسَحَبْتُ من الفِرَاشِ خُفْيَةً"فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي"بكسر الحاء أيْ الثِّيَابُ الخَاصَّةُ بِالعَادَةِ الشَّهْرِيَّةِ."قَالَ: «أَنُفِسْتِ؟» "أيْ فتَنَبهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: هَلْ أتَاكِ الحَيْضُ؟ وَسَمَّى الحَيْضَ نِفَاسًَا، لأَنّ النِّفَاسَ فِي الأصْلِ هو خُرُوج الدَّمِ مُطْلَقًَا؛ كما أفاده القاضي عياض."قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ"أيْ فَعَدتُّ إليه مَرَّةً أُخْرَى واضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الكِسَاءِ المذكور.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّ الحَيْضَ كما تَرْجَمَ له البُخَارِيّ يُسَمَّى نِفَاسًَا لُغَةً وشَرْعًَا؛ وأنَّهُ يَجُوزُ مُبَاشَرَة الحَائِضِ والاسْتِمْتَاعُ بِهَا أَثْنَاءَ الحَيْضِ بِمَا فَوْق الإِزَارِ وسَيَأتِي تفصيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت