148 -عَنْ أمّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
148 -ترجمة راوية الحديث أمّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَزْمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. ويقال: إن اسْمَهَا كان بَرَّة فَسَمَّاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ. وَأُمُّهَا هِنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَمَاطَةَ بْنِ جُرَشٍ وَيُقَالُ ابْنُ جُرَيْشٍ. كَانَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ فَارَقَهَا فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسٍ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا. عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا الْعَبَّاس بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب وَكَانَ يَلِي أَمْرَهَا وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ وَلَدِهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا. وَكَانَتْ آخِرَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ عَلَى عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّة وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ مَاتَتْ بِسَرِفَ سنة إحدى وخمسين، وقيل غير ذلك؛ وصَلَّى عليها ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم وَقَبْرُهَا ثَمَّ. أي أنَّهَا مَاتَتْ ودُفِنَتْ في المكان الذي تَزَوَّجَها فيه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ: تَلَقَّيْتُ عَائِشَةَ (بنت أبي طلحة) وَهِيَ مُقْبِلَةٌ مِنْ مَكَّة أَنَا وَابْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا وَقَدْ كُنَّا وَقَعْنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَأَصَبْنَا مِنْهُ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ؛ فَأَقْبَلَتْ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلُومُهُ وَتَعْذِلُهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَوَعَظَتْنِي مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاقَكَ حَتَّى جَعَلَكَ فِي بَيْتِ نَبِيِّهِ؟ ذَهَبَتْ وَاللَّهِ مَيْمُونَةُ وَرَمَى بِحَبْلِكَ عَلَى غَارِبِكَ؛ أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانَا لِلَّهِ وَأَوْصَلِنَا لِلرَّحِمِ" (1) ."
الحديث: أخرجه أيضا أبو داود والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ"أي وَكُلُوا بَقِيَّةَ سَمْنِكُم، فَإنّهُ طَاهِرٌ مُبَاحُ الأَكْلِ، لأَنَّ النَّجَاسَةَ لا تَسْرِي فيه مَا دَامَ جَامِدًَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّ الزَّيْتَ والسَّمْنَ وغَيْرَهُ إذا وَقَعَتْ فيه النَّجَاسَةُ من فَأْرَةٍ ونَحْوِهَا وكان جَامِدًَا طُرِحَتْ النَّجَاسَةُ ومَا حَوْلَهَا، وأَكْلُ البَاقِي لأنَّهُ طَاهِرٌ مُبَاحُ الأَكْلِ، أمّا إذَا كان سَائِلًا فَإنَّهُ يَنْجُسُ كُلُّهُ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.