أيْ بَابٌ يُذْكَرُ فِيه حُكْمُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ المُصَوَّرِ بِصُلْبَانٍ أو صُوَرٍ أخرى، هل يجوز ذلك أم لا؟ والحديث لم يذكر فيه الصُّلْبَانَ، وإِنَّمَا أَلْحَقَهَا بالصُّوَرِ، لأنَّ كلًّا منها عُبِدَ من دونِ اللهِ.
215 -قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ، سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمِيطِي عَنِّي، فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاَتِي» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
215 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ بن زياد وَيُكْنَى أَبَا عُبَيْدَةَ، مَوْلًى لِبَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً. روى عن: أبي التياح، وإسحاق بن سويد، وسعيد بن جمهان، ويحيى بن أبي إسحاق، ويونس ابن عبيد، وابن عون، وأيوب، وحسين المعلم. وروى عنه: الثوري وابنه عبد الصمد. قال معاذ بن معاذ:"سألت أنا ويحيى بن سعيد شعبة عن شئ من حديث أبي التياح فقال: ما يمنعكم من ذلك الشاب - يعني عبد الوارث - فما رأيت أحدًا أحفظ لحديث أبي التياح منه، فقمنا فجلسنا إليه فسألناه فجعل يمرها كأنها مكتوبة في قلبه". عن عبيد الله بن عمر القواريري قال:"كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن أحد ممن أدركنا، مثل حماد وأصحابه إلا عن عبد الوارث فإنه كان يثبته فإذا خالفه أحد من أصحابه قال:"قال عبد الوارث". عن معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الدِّمَشْقِيّ قال:"قلت ليَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: عبد الوارث بن سعيد مع جماعة سماهم. وسئل أبو حاتم عن عبد الوارث فقال:"ثِقَةٌ"هو أثبت من حماد بن سلمة"، وقال:"عبد الوارث صدوق ممن يعد مع ابن عُلَيَّة وبشر بن المفضل ووهيب يعد من الثِّقات". وسئل أبو زرعة عنه فقال:"ثِقَةٌ". تُوُفِّيَ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ."
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ"أيْ سِتَارٌ رَقِيقٌ مَنْقُوشَةٌ عليه بعض الصُّوَرِ"سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا"أي خِزَانَةٌ صَغِيرَةٌ لها"فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمِيطِي عَنِّي"أيْ فأمرها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإزالته وعَلَّلَ ذلك بقوله:"فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاَتِي"أي تظهر أمام عيني فِي الصَّلاةِ فأخاف أنْ تُلْهِيَنِي عنها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: النَّهْيُّ عَنْ الصَّلاةِ في الغُرْفَةِ التي فيها تَصَاوِير سَوَاءٌ كانت في سِتَارٍ أو بِسَاطٍ أو تُحَفٍ زُخْرُفِيَّةٍ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمِيطِي عَنِّي قِرَامَكِ"لأنَّها تَحُولُ دون حضور القلب، وتشغل عن الخشوع فِي الصَّلاةِ. قال