291 -"بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا"
فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ""
340 -عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ! فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
291 -"بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، ..."
340 -ترجمة راوي الحديث جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هو جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ ضَعْضَعَةَ وَيُكْنَى أَبَا خَالِد، وَقيل: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السوَائِي، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ؛ وَأمه خالدة بنت أبي وَقاص أُخْت سعد وَعتبَة ابْني أبي وَقاص وهو صحابي ابن صحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:"ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَمِيرًا وَأَنَا وَأَبِي عِنْدَهُ وَهَمَسَ بِكَلِمَةٍ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا الْكَلِمَةُ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» . وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: خَالِدٌ، وَطَلْحَةُ، وَسَلْمٌ. وَنَزَلَ جَابِرٌ الْكُوفَةَ، وَابْتَنَى بِهَا دَارًا فِي بَنِي سُوَاءةِ بْنِ عَامِرٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة وسِتَةٍ وأربعين حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بستة وعشرين حديثًا. رَوَى عَنهُ: عبد الْملك بن عُمَيْر وَأَبُو عون الثَّقَفِيّ فِي الصَّلاةِ. وَتُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي وِلَايَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ سنة 72 هـ، وَصَلى عَلَيْهِ عَمْرو بن حُرَيْث."
وأمَّا ترجمة الحديث عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيُّ، وقيل أبُو عُمَرَ اللَّخْمِيُّ الكوفي المعروف بالقِبْطِيِّ؛ وَإِنَّمَا قيل لَهُ القِبْطِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فرسٌ سَابِقٌ يعرف بالقِبْطِيِّ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. حَلِيفٌ لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ مِنْ قُرَيْشٍ. رأى عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَانَ على قَضَاء الْكُوفَة بعد الشّعبِيّ. أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ