فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2668

بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ) بِفَخٍّ مَكَانٌ بِوَادٍ. وَقَالَ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَارُ مَكَّةَ:"فَخٌّ"الْوَادِي الَّذِي بِأَصْلِ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى بَلْدَحٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ قُرْبَ ذِي طُوَى؛ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ وَادِي عِرْفَانَ"اهـ."

"كِتَابُ الصَّوْمِ"

الصَّوْمُ لُغَةً: الامْتِنَاعِ عَنْ أَيْ شَيْءٍ كَلامًَا أوْ طَعَامًَا. وَشَرْعًَا: الإمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ البَطْنِ - وهِيَ الأَكْلُ والشُّرْبِ؛ والفَرْجِ - وهَيَ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ -؛ مِنَ الفَجْرِ إلى المَغْرِبِ. وفُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الهجرة فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، وهو فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ.

588 -"بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ"

684 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"الصِّيَامُ (1) جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي؛ الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

684 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ متعددة.

معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصف الصَّومَ وَصْفًَا دَقِيقًَا يبين فيه فائدته بالنِّسْبَةِ للصَّائِمِ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الصِّيَامُ جُنَّةٌ"أيْ وِقَايَةٌ للإِنْسَانِ من المَعَاصِي، لأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ ويَسُدُّ مَسَالِكَ الشَّيْطَانِ إلى النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ فيحميها من الخُسْرَانِ، ويَصُونَهَا من النِّيرَانِ. ولذلك أمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّائم أَنْ يُحَافِظَ على وِقَايَةِ نَفْسِهِ من مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ، وصَيِانَةِ لِسَانِهِ من اللَّغْوِّ والفُحْشِ فقال:"فَلاَ يَرْفُثْ"أيْ لا يُبَاشِرُ النِّسَاءَ،"وَلاَ يَجْهَلْ"ولا يَتَلَفَّظْ بالكلمات القبيحة."وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ"أيْ فَإِنْ تَعَرَّضَ لهُ أَحَدٌ بالإِسَاءَةِ فَضَارَبَهُ أو خَاصَمَهُ أو شَتَمَهُ فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ إنِّي صَائِمٌ، وَلْيَكُفَّ عن مُجَارَاتِهِ في انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الصَّومِ، فإنْ دَفَعَتْهُ نَفْسُهُ للرَدِّ عليه فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى إنِّي صَائِمٌ،"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ"ثُمَّ أَقْسَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَبِّهِ الذي روحه بيده على أنَّ خلوف الصَّائم وتَغَيُّر رائحةِ فمِهِ أجمل رائحةً عند الله من رائحَةِ المِسْكِ، الذي هو أطْيَبُ الطِّيبِ.

"يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي"يعني يقول الله تعالى: إنَّ هذا الصَّائم ترك شهوة بطنه وفَرْجِه طاعة لي وامتثالًا لأمري؛"الصِّيَامُ لِي"، أي الصِّيام أخلص العبادات لي وأبعدها عن الرِّيَاءِ والسُّمْعَةِ"وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"أي ولذلك فإنِّي أجزي عليه من الأجر والمثوبة ما لا أجزي على غيره، أو أتولى المثوبة عليه بنفسي، قال الشَّرْقاوي:"وقد عُلِمَ أنَّ الكريم إذا تولّى الإِعطاء بنفسه كان ذلك إشارةً إلى عِظَمِ العطاء"."وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا"أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت