فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 2668

978 -"بَابُ لُبْسِ الحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ"

1127 - عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1127 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: أَنَّ مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ الخَالِصَ فِي الدُّنْيَا لغَيْرِ عُذْرٍ حُرِمَ منه يَوْمَ القِيَامَةِ، إمَّا لِحِرْمَانِهِ من الجَنَّةِ، إِنْ كَانَ مُسْتَحِلًا لِذَلِكَ، أو لأنَّهُ يَدْخُل الجَنَّةَ، ولكنَّهُ يُحْرَمُ مِنْهُ فِيهَا. قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ:"تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِينَ هُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ الْفَائِزِينَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جُوَيْرِيَةَ:"مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ (1) "اهـ (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

تَحْرِيمُ لبس الحرير الخالص للرجال لغير عذر شرعي من جرب أو نحوه، وهو مذهب الجمهور، وكذلك يحرم افتراشه عندهم. أما الحنفية فقد قَالَ الْكَرْخِيُّ:"قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِافْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهِمَا، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي"شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ"، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي سُتَرِ الْحَرِيرِ، وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْأَبْوَابِ يَعْنِي لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُمَا الْعُمُومَاتُ فِي تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ، وَهِيَ تَشْمَلُ اللُّبْسَ وَالتَّوَسُّدَ جَمِيعًا"اهـ (3) . وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ افْتِرَاشِ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى تَحْرِيمِهِ، لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ" (4) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَرَخَّصَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلرَّجُل أَنْ يَجْلِسَ وَيَنَامَ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ مَعَ زَوْجَتِهِ (5) "اهـ (6) ."

والمطابقة: للتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٍ لأَنّ الحَدِيثَ يُوَضِّحُهَا.

(1) قال في"إتحاف الخيرة المهرة":"قلت: طُرُقُ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ هَذَا ضَعِيفَةٌ؛ لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ وضعف جابر الجعفي، لكن رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ، لَيْسَ مِنْ أَيَّامِكُمْ وَلَكِنْ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ الطُّوَالِ"."

(2) "مرقاة المفاتيح":"كِتَابُ اللِّبَاسِ"ج 7 ص 2767.

(3) "تبيين الحقائق": [فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ] ج 6 ص 14.

(4) أخرجه البخاري فِي"باب افتراش الحرير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت