والصُّلْحُ لُغَةً: حَسْمُ الخِصَامِ بَيْنَ المُتَخَاصِمَيْنِ، بإنهاء الخلاف بينهم بالوسائل السَّلَفِيَّةِ. وشرعًا: عقد ينهي الخصومة بَيْنَ المُتَخَاصِمَيْنِ، ويُسَمَّى كل منهما مُصَالِحًا، والحَقِّ المتنازع عليه مُصَالَحًا عنه، وما يؤديه أحدهما لخصمه بدل الصُّلْحِ.
قال الحافظ:"وَالصُّلْحُ أَقْسَامٌ: صُلْحُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ. وَالصُّلْحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَالْعَادِلَةِ. وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَغَاضِبَيْنِ؛ كَالزَّوْجَيْنِ. وَالصُّلْحُ فِي الْجِرَاحِ كَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ. وَالصُّلْحُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ إِذَا وَقَعَتِ الْمُزَاحَمَةُ: إِمَّا فِي الْأَمْلَاكِ أَوْ فِي الْمُشْتَرَكَاتِ كَالشَّوَارِعِ؛ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ أَصْحَابُ الْفُرُوعِ. وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَتَرْجَمَ هُنَا لِأَكْثَرِهَا"اهـ (1) .
وهو نوعان:
(أ) عام: ويشمل كل اتفاقية بين طَرَفَيْنِ مُتَنَازِعَيْنِ تؤدي إلى إنْهَاءِ النِّزَاع بينهما، سواءٌ كانا زَوْجَيْنِ أو مُتَدَاعِيَيْنِ، فَرْدًَا أو جَمَاعَةً.
(ب) خاص: وهو الصُّلْح بين المُتَدَاعِيَيْنِ أمام الحاكم الشَّرْعِيّ.
قال:"وَفِيه: إِشَارَة الْحَاكِم إِلَى الصُّلْح على جِهَة الْإِرْشَاد، وَهَهُنَا وَقع الصُّلْح على الْإِقْرَار الْمُتَّفق عَلَيْهِ، لِأَنَّ نزاعهما لم يكن فِي الدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي التَّقَاضي. وَأمَّا الصُّلْح على الْإِنْكَار فَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَةُ وَمَالكٌ، وَهُوَ قَول الْحسن. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ بَاطِل، وَبِه قَالَ ابْنُ أبِي ليلى"اهـ (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
727 -"بَابٌ: لَيْسَ الكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ"
827 -عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ، أَخْبَرَتْهُ:
"أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
727 -"بَابٌ: لَيْسَ الكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ"
827 -ترجمة راوية الحديث أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بن أبي معيط، أخت عثمان لأُمِّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، أسلمت قديمًا، وهي أول من هاجر من النِّساء بعد أن هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ