691 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
691 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ"أيْ لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أنْ يَسْتَقْبِلَ رَمَضَانَ بِصِيامِ آخر شَعْبَانَ، فَيَصُومُ قَبْلَهُ يَوْمًَا أوْ يَوْمَيْنِ، بِنِيَّةِ كَوْنِهِمَا مِنْ رَمَضَانَ (1) ، لاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا منه، سَوَاءٌ كان الجو صَحْوًَا أو غَائِمًَا، وإِنَّمَا ذكر اليومين لأنَّهُ قد يَحْصُلُ الشَّكَّ فِي يَوْمَيْنِ لوجود غَيْمٍ أو ظُلْمَةٍ فِي شَهْرَيْنِ أو ثَلاثَةٍ، فَلِذَا عَقَّبَ ذِكْرَ الْيَوْمِ بِالْيَوْمَيْنِ. وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ صَوْمُ الْفَرْضِ بِصَوْمِ نفٍل قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ حَذَرًا مِمَّا صَنَعَتِ النَّصَارَى فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ بِرَأْيِهِمْ الْفَاسِدِ"اهـ (2) . وإِنَّمَا، نَهَى عن ذلك لأَنَّ الصِّيَامَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ قَبْلَهُ مُخَالَفَةٌ لحكم الشَّارِعِ الذي عَلَّقَ الصِّيَامَ على الرُّؤْيَةِ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ"وهذا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ معناه: لكن إذا كان للصَّائِمِ أيّامٌ مُعْتَادَةٌ يصومها آخر الشَّهْرِ تَطَوُّعًَا، أو كان نَذْرًَا أوْ قَضَاءً فصادف آخر شعبان، فلا مانع من صيامه إذن، لأنَّ ذلك ليس من جنس الصِّيام المَنْهِيِّ عنه شرعًا."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: كراهيةُ صيامِ آخرِ يوم من شَعْبَانَ المُسَمَّى بـ"يَوْمِ الشَّكِّ"مُطْلَقًَا. سواء صامه وحده أو مع يوم قبله لحديث الباب، ولقَوْلِ عَمَّار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَنْ صَامَ الْيَوْم الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فقد عصى أَبَا القاسمِ" (3) ، قال التِّرْمِذِيّ:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول سفيان الثَّوْرِيّ ومالك والشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق كرهوا أَنْ يصام اليوم الذي يُشَكُّ فيه،" (ورأى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ) أَيْ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ (وَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ) لِأَنَّ الَّذِي صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ لَمْ يَصُمْ صَوْمَ رَمَضَانَ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ" (4) ، وعند الحَنَفِيَّة قَالَ فِي الْهِدَايَةِ:"ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ يَجْزِيهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ الشَّهْرَ وَصَامَهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا، وَإِنْ أَفْطَرَ لَمْ يَقْضِهِ"اهـ (5) ."
ثانيًا: أنَّه يجوز صيام يوم الشَّكِّ فِي أيّامٍ مُعْتَادَةٍ أوْ نَذْرٍ أوْ قَضَاءٍ صَادَفَ ذَلِكَ اليَوْم، قال الحافظ:"وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ خَشْيَةُ اخْتِلَاطِ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ"