ثَانِيًَا: الوَعِيدُ الشَّدِيدُ لِكُلِّ من يريد أنْ يمدحه النَّاس بِمَا ليس فيه، وأنَّهَا صِفَةٌ ذَمِيمَةٌ من صفات المنافقين والمرائين.
ثَالِثًَا: قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِي فِي تَفْسِيرِهِ:"ودلت الآية بمفهومها على أنَّ من أحبَّ أنْ يُحْمَدَ ويُثْنَى عليه بِمَا فَعَلَهُ من الخَيْرِ واتِّبَاعِ الحَقِّ، إذا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بذلك الرِّيَاءِ والسُّمْعَةِ، أنَّهُ غَيْرَ مَذْمُومٍ، بل هذا من الأُمُورِ المَطْلُوبَةِ، التي أخْبَرَ اللهُ أنَّهُ يَجْزِي بِهَا المُحْسِنِينَ لَهُ الأَعْمَالَ والأَقْوَالَ، وأنَّهُ جَازَى بِهَا خَوَاصَّ خَلْقِهِ، وسَألُوهَا منه، كما قَالَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} "اهـ (2) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على سَبَبِ نزول الآية.
(1) بالتاء والياء قراءتان سبعيتان. والفاعل على الأولى ضمير المخاطب، وعلى الثانية الذين. اهـ. كما فِي"حاشية الجمل على الجلالين".
(2) "تيسير الكريم الرحمن فِي تفسير كلام المنان":"الباب 187 - 188"ج 1 ص 160.
875 -"بَابٌ: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ .. } "
1021 - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى} فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ"اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلاَتِ المَالِ وَالجَمَالِ".