26 -عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ:"يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
26 -ترجمة راوي الحديث عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاص؛ مَوْلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وهو أخو سُلَيمان، وعَبد اللهِ، وعَبد الملك بن يسار. وقال: قدم الشام فكان أهل الشام يكنونه بأبي عبد الله؛ وقدم مصر فكان أهلها يكنَّوْنَه بأبي يسار. وكان صاحب قصص وعبادة وفضل؛ كان مولده سنة تسع عشرة. وَسَمِعَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ: أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَاريّ وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ وَأَبِي رَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجهني وأبي هريرة وأبي سعيد الْخُدْرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبِ الأَحْبَارِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ:"عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وأبو زرعة:"مدينيٌّ ثِقةٌ". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ؛ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالأَمْرِ. وقيل توفي بالإسكندرية جزم بذلك بن يونس في"تاريخ مصر".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: مر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على النِّساء يوم العيد فأراد أنْ ينتهز فرصة وجوده بينَهَنُّ في نُصْحِهِنَّ وَوَعْظِهِنَّ وتَحْذِيرِهِنَّ عن بعض المساوئ التي يغلب صدورها منهن، فكان أوّل ما بدأ حديثه أنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُرِيتُ النَّارَ"أي أطلعني الله تعالى على النَّارِ وكشف لي عنها، فرأيتها ببصري رأي العين."فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ!"أي فلما نظرت إليها، وشاهدت من فيها من البشر، فوجئت بأن أكثر أهلها النساء. فلما ذكر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أكثر أهل النَّار من النِّسَاء، قالت: إحداهن: وَلِمْ يا رسول الله؟! فأجَابَها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله"يَكْفُرْنَ" (1) أي إِنَّمَا كُنَّ أكثر أهل النَّار لأنّهُنَّ يَكْفُرْنَ، ولم يبين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكفرن بماذا! لتذهب أفكارهن كل مذهب، ويشتد خوفهن، وتتطلع نفوسهن لمعرفة هذا الكفر الذي وصفهن