(1) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [فَصْلٌ يَسِيرِ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرهَا] ج 6 ص 76.
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} «رَافِعِي، المُقْنِعُ وَالمُقْمِحُ وَاحِدٌ» "أَيْ: هَذَا كِتَابٌ فِي بَيَانِ تَحْرِيِمِ الْمَظَالِمِ وَتَحْرِيمِ الْغَصْبِ،"
وَالمَظَالِمُ: جَمْعُ مَظْلَمَةٌ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ من ظلم يظلم ظُلْمًَا، وَأَصله: الْجَوْرِ ومُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيّ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الشَّرْعِيّ. وَقيل: التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه. والمظلمة أَيْضًا: اسْم مَا أَخذ مِنْك بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِي الْمغرب الْمظْلمَة الظُّلم، وَاسٌم للمأخوذ فِي قَوْلهم: عِنْد فلَان مظلمتي وظلامتي أَي: حَقي الَّذِي أَخذ مني ظلمًا، وَالْغَصْبُ: أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا وعُدْوَانًَا. يُقَال: غصبه يغصبه غصبًا فَهُوَ غَاصِبٌ، وَذَاكَ مَغْصُوبٌ، وَقيل: الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر ظُلْمًا. وَقيل: أَخذ حق الْغَيْر بِغَيْرِ حَقٍّ"اهـ (1) ."
أمّا المَظْلَمَةُ شَرْعًا:"فَإِنَّهَا التَّعَدِّي على حقوق الآخرين، سَوَاءٌ كان ذلك بِأَخْذِ أمْوَالِهِم بِالبَاطِلِ، أو بِانْتِهَاكِ أَعْرَاضِهِم، ويدخل فِي المَظَالِمِ كل الاعتداءات المالية والجسمية والأخلاقية وغيرها، وكل الجنايات وجميع المخالفات الشَّرْعِيّة والذُّنُوب، وإنْ لَمْ تتعد إلى الغير، لأنَّ فاعلها يظلم نفسه، ويتعدى عليها بتعريضها للعقوبة الإلهية."
(1) قال فِي"عمدة القاري":"المظالمُ لغة: جمع مَظْلِمَة بكسر اللام وفتحها، حكاه الجوهري وغيره، والكسر أكثر، حتى أنَّ صاحب"القاموس"اقتصر عليه حيث قال:"المَظْلِمَة بكسر اللام ما يظلمه الرَّجُل لغيره"، فلم يذكر غير الكسر. وهي مشتقةٌ من الظِّلم. والظِّلم كما قال الراغب:"وضعُ الشيءِ في غير موضِعِه المُخْتَص به إمَّا بنُقْصَانٍ أو بِزِيادَةٍ، وإمّا بعدول عن وقته ومكانه"؛ ومنه أخذت المظلمة."كِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ"ج 12 ص 283."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
688 -"بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ"
788 -عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّة وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا