وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: فَضْلُ صَلاتَيْ الصُّبْحِ والعَصْرِ، وَكَوْنُ المواظبة عليهما سببًا فِي دخولِ الجَنَّةِ،"عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ"أخرجه مسلم. بِشَرْطِ أَنْ يكون المُواظِب عليهما صادق الإيمان، لأنَّ الكَافِرَ لا عمل له، وقد جاء هذا الشَّرْطُ مُصَرَّحًَا به في حديث"عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ» ؛ وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ» "أخرجهما مُسْلِمٌ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ أَحَدِ الْبَرْدَيْنِ هِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ.
(1) "فتح الباري"لابن حجر: ج 2 ص 53.
(2) قال الحافظ في"الفتح":"مَنْ"فِي الْحَدِيثِ شَرْطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ"دَخَلَ"جَوَابُ الشَّرْطِ. وَعَدَلَ عَنِ الْأَصْلِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُضَارِعِ كَأَنْ يَقُولَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِرَادَةً لِلتَّأْكِيدِ فِي وُقُوعِهِ بِجَعْلِ مَا سَيَقَعُ كالواقع"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
287 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، حَدَّثَهُ:"أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ"، يَعْنِي آيَةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
287 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي تناولوا معه طَعَامَ السُّحُورِ"ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ"أيْ إِلى صَلَاةِ الصُّبْحِ"قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟"أيْ كم المُدَّةُ التي بين السُّحُورِ وصَلاةِ الفَجْرِ؟"قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ آيَةً"يَجُوزُ فِي"قَدْرُ"الرَّفْعِ على أنَّه خبر لمبتدأ محذوف، والتَّقْدِيرُ والزَّمَنْ بَيْنَهُمَا قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً، وهو موضع التَّرْجَمَة، لأنَّهُ يَدُلُّ على أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بعد السُّحُورِ بزَمَنٍ يَتَّسِعُ لقراءة خَمْسِينَ آيَةً (1) .