وَدِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ رضي الله عنه: هو دِحْيَةَ بنَ خَلِيْفَةَ الكَلْبِيَّ: كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَأْتِي فِي الْأَحَايِينِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَصَوِّرًا فِي صُورَتِهِ. عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُوْلُ: (يَأْتِيْنِي جِبْرِيْلُ فِي صُوْرَةِ دِحْيَةَ، وَكَانَ دِحْيَةُ جَمِيْلًا) . يروى أنه كان إذا قدم من الشام لم يبق امرأة إلّا خرجت تنظر إليه، كان من كبار الصَّحَابَةِ، لَمْ يَشْهَدْ «بَدْرًَا» ، وشَهِدَ «أُحُدًَا» ، وما بعدها من المشاهد، وبَقِيَ إلى خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، وهو الذي بعثه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى «قيصر» رسولَا في الهدنة؛ وذلك في سنة ست من الهجرة. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَمَنْصُورٌ الْكَلْبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. عن الْمُغِيرَةِ، قَالَ:"أَهْدَى دحَيَّةُ الْكَلْبِيُّ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا". عن دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:"أَتَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبَاطِيَّ فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّةً". عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَحْمِلُ لَكَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ فَتُنْتِجَ لَكَ بَغْلًا فَتَرْكَبُهَا؟ قَالَ:"إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (5) .
ونقل ابن كثير فِي"البداية والنِهَايَةِ": (قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمَّا أُتِيَ كِسْرَى بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَزَّقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يمزق مُلْكُهُ"وَحَفِظْنَا أَنَّ قَيْصَرَ أَكْرَمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَهُ فِي مِسْكٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ثَبَتَ مُلْكُهُ") اهـ (6) . وهو إخبار منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا دُعَاء له، لأنَّهُ لا يَدْعُو لِكَافِرٍ. فإنْ صَحَّ هذا الخبر فمعناه"أنَّهُ سَيَبْقَى من دَوْلَةِ الرُّومِ بَقِيَّةٌ، فَإِنْ زَالَ سُلطَانَهَا من الشَّرْقِ بفتح القسطنطينية، فإنَّهُ ستبقى منها بقية فِي أوروبة، ولا زالت هذه البقية من الرُّوم موجودة حتى الآن فِي إيطاليا؛ وليست"روما"عاصمة إيطاليا اليوم سوى مدينة"رومية"المذكورة في حديث الباب: هي المعنية والمقصودة بقوله: ثُمَّ كتب هرقل إلى صاحب له برومية. وقد ذكر ياقوت هذه المدينة فِي معجم البلدان (7) بِاسْمِهَا القَدِيم"رومية"، وأطال الحديث عنها، فراجعه إنْ شِئْتَ."
مطابقة الحديث للتَّرْجَمَةِ: فِي اشْتِمَالِهِ على صِفَاتِ مَنْ يُوْحَى إليه من الأَنْبِيَاءِ ودِلالَتِهِ على إثْبَاتِ الْوَحْيّ المُحَمَّدِيَ، ورِسَالَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1) ويَجُوزُ فِي"صاحب"الرفع على أنَّه خبر مبتدأ، أي وهو صاحب إيلياء، والنَّصْب على الاخْتِصَاصِ.
(2) "مَلِكَ"قال القَسْطَلانِيّ بفتح الميم وكسر اللام، ولغير الكشميهني"مُلْك"بالضم والإسكان.
(3) وفِي رواية الأصيلي وابن عساكر:"فليقتلوه"؛كما أفاده القَسْطَلانِيّ.
(4) "فتح الباري"لابن حجر:"أول الكتاب"ج 1 ص 44.
(5) قال في"مسند أحمد ط الرسالة": (صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الشعبي لم يسمع من دحية الكلبي، قال أبو حاتم: ما سمع الشعبي بالشام إلا من المقدام بن أبي كريمة، وقد نبه على انقطاعه البخاري في"تاريخه الكبير"6/ 147، وابن