فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2668

خامسًا: اسْتِحْبَابُ أمَّا بَعْدُ.

سادسًا: أَنَّ الكِتَابِيَّ إذا أَسْلَمَ لَهُ أجران.

سابعًا: مَشْرُوعِيَّةُ دُعَاءِ الكُفَّارِ إلى الإِسْلامِ قَبْلَ قِتَالِهِم، وهو وَاجِبٌ، والقِتَالُ قبل الدَّعْوَةِ حَرَامٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْهُم الدَّعْوَة، وإلا فهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ؛ كما قَالَ الشَّافِعِيّ. وقَالَ مَالِكٌ:"يِجِبُ الإنْذَارُ مُطْلَقًَا". والأوَّل مَذْهَبُ الجَمَاعَةِ.

ثامنًا: اسْتِقْبَاحُ الكَذِبِ عند جَمِيعِ الأُمَمِ والشُّعُوبِ.

تاسعًا: أَنَّ الرُّسُلَ لا تُبْعَثُ إلا من ذَوِي الأَنْسَابِ العَرِيقَةِ.

عاشرًا: أَنَّ صِدْقَ الرِّسَالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ كان مَعْلُومًَا عند أهْلِ الكِتَابِ عِلْمًَا قَطْعِيًَّا، لِقَوْلِ هِرَقْلَ:"وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ".

حادي عَشْرٍ: تَكْرِيمُ قَيْصَرَ الرُّومِ لِكَتَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعِنَايَتِهِ بِشَأْنِهِ، حيث اهتم بقراءته، وعرضه على رعيته، وتتبع أخبار مرسله، وسَألَ عن صِفَاتِهِ وشَمَائِلِهِ، بِخَلافِ كِسْرَى الذي مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَزَّقَ اللهُ دَوْلَتَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَالَ دِحْيَةُ الكَلْبِيِّ:"لقيت قيصر بكتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بدمشق، فأدخلت عليه خاليًا، فتناول الكتاب، فقبّل خاتمه، وفضه، وقرأه، ثم وضعه على وسادة أمامه، ثُمَّ دعا بطارقته، ثم خطبهم فقال:"هذا خطاب النَّبِيّ الذي بشر به عيسى، وأخبر أنه من ولد إسماعيل"، قَالَ: فنفَروا نفرة عظيمة وحاصوا فأومأ إليهم أنِّي جَرَّبْتُكُم لأَرَى غضبكم لدينكم الخ". ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ:"أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ هِرَقْلَ وَضَعَ الْكِتَابَ فِي قَصَبَةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَعْظِيمًا لَهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَتَوَارَثُونَهُ حَتَّى كَانَ عِنْدَ مَلِكِ الْفِرِنْجِ الَّذِي تَغَلَّبَ عَلَى طُلَيْطِلَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ سَبْطِهِ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابنَا أَن عبد الْملك بن سعد أَحَدَ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ الْمَلِكِ فَأَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ فَلَمَّا رَآهُ اسْتَعْبَرَ وَسَأَلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ تَقْبِيلِهِ فَامْتَنَعَ. قُلْتُ: وَأَنْبَأَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْقَاضِي نُورِ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفُ الدِّينِ فُلَيْحٌ الْمَنْصُورِيُّ قَالَ: أَرْسَلَنِي الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ قَلَاوُونُ إِلَى مَلِكِ الْغَرْبِ بِهَدِيَّةٍ، فَأَرْسَلَنِي مَلِكُ الْغَرْبِ إِلَى مَلِكِ الْفِرِنْجِ فِي شَفَاعَةٍ فَقَبِلَهَا، وَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُ فَامْتَنَعْتُ، فَقَالَ لِي: لَأُتْحِفَنَّكَ بِتُحْفَةٍ سَنِيَّةٍ فَأَخْرَجَ لِي صُنْدُوقًا مُصَفَّحًا بِذَهَبٍ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مِقْلَمَةَ ذَهَبٍ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا كِتَابًا قَدْ زَالَتْ أَكْثَرُ حُرُوفِهِ، وَقَدِ الْتَصَقَتْ عَلَيْهِ خِرْقَةُ حَرِيرٍ، فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ نَبِيِّكُمْ إِلَى جَدِّي قَيْصَرَ مَا زِلْنَا نَتَوَارَثُهُ إِلَى الْآنَ، وَأَوْصَانَا آبَاؤُنَا أَنَّهُ مَا دَامَ هَذَا الْكِتَابُ عِنْدَنَا لَا يَزَالُ الْمُلْكُ فِينَا، فَنَحْنُ نَحْفَظُهُ غَايَةَ الْحِفْظِ، وَنُعَظِّمُهُ وَنَكْتُمُهُ عَنِ النَّصَارَى لِيَدُومَ الْمُلْكُ فِينَا"اهـ (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت