ثانيًا: أنَّهُ يُسَنُّ الخُرُوجُ إلى المُصَلَّى فِي صَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَالعِيدَيْنِ. قال ابن رشد:"أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ، وَالْبُرُوزَ عَنِ الْمِصْرِ، وَالدُّعَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّضَرُّعَ إِلَيْهِ فِي نُزُولِ الْمَطَرِ، سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اهـ (3) .
ثالثًا: اسْتِحْبَابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسَنُّ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ، فَلَا يُسْتَحَبُّ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ فِيهِ، كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ. وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ"؛ كما قال فِي"الْمُغْنِي" (4) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي".
(1) قال فِي"شرح معاني الآثار":"وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُوْنَ، مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالُوا:"بَلِ السُّنَّةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى وَيُصَلِّيَ بِهِمْ هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَخْطُبَ وَيُحَوِّلَ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ"اهـ. ج 1 ص 325."
(2) قال الشيخ الأَلْبَانِيّ: إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في"صحيحيهما"؛ إلا أنَّ مسلمًا لم يذكر القراءة والجهر.
(3) "بداية المجتهد": [الْبَابُ السَّابِعُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] ج 1 ص 224.
(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ: لِلْخَطِيبِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي أَثْنَاء الْخُطْبَة لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] ج 2 ص 322.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
434 -عنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
434 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ"، أيْ لا يُبَالِغُ فِي رَفْعِ يَدَيْهِ أَثْنَاءَ أَيِّ دُعَاءٍ من الأَدْعِيَةِ كما يبالغ فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ، ولَيْسَ المُرَادُ نَفْي الرَّفْعِ (1) فِي الأَدْعِيَةِ الأُخْرَى لثُبُوتِهِ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ؛ كما أفاده الحافظ."وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ"بكسر الهمزة وسكون الباء، أي يرفع يديه فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ عَالِيًَا، حتى يَظَهَرَ البَيَاضُ الذي تَحْتَ إبْطَيْهِ.