عِيَاضٌ فِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ لِأَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِهِ يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَفْضُولِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّهِ نَقْصٌ بِهِ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ مِنْ إِطْلَاقِ أَعْظَمِ وَأَفْضَلِ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ بِمَعْنًى عَظِيمٍ وفاضل. وَأَجَازَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ قَالُوا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى عِظَمِ أَجْرِ قَارِئِ ذَلِكَ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ قَوْلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَوِ السُّورَةِ أَعْظَمُ أَوْ أفْضَلُ بِمَعْنَى أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا أَكْثَرُ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَم. ُ قَالَ الْعُلَمَاءُ:"إِنَّمَا تَمَيَّزَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ بِكَوْنِهَا أَعْظَمَ لِمَا جَمَعَتْ مِنْ أُصُولِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنَ الْإِلَهِيَّةِ والوحدانية وَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَهَذِهِ السَّبْعَةُ: أُصُولُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ"؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (2) ."
(1) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ؛ كما صَحَّحَهُ الشيخ الأَلْبَانِيّ.
(2) "شرح النووي على مسلم": (باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي) ج 6 ص 94.
1039 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاء نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1039 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ من سُنَّةِ اللهِ فِي الأَنْبِيَاءِ جَمِيعًَا أَنْ يُمِدَّهُم بِالمُعْجِزَاتِ فلا يَبْعَثُ نَبِيًَّا إلاّ أَعْطَاهُ مُعْجِزَةً يَسْتَدِلُّ بِهَا على نُبُوَّتِهِ ويُثْبِتُ بِهَا رِسَالَتَهُ، ويَتَحَدَّى بِهَا كُلَّ مَنْ عَارَضَهُ وكَذَّبَ بِهِ. فَالمُعْجِزَةُ أَمْرٌ خَارِقٌ للعَادَةِ يَظْهَرُ على يَدِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ لِيَكُونَ شَاهِدَ إِثْبَاتٍ له، كما أَعْطَى اللهُ مُوسَى العَصَى وكَمَا أَعْطَى عِيسَى إِبْرَاءَ الأَكْمَهِ، والأَبْرَصِ، وإِحْيَاءَ المُوْتَى بِإِذْنِ اللهِ. وهذا هو مَعْنَى قَوْلِهِ:"مَا مِنَ الأَنْبِيَاء نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ"أيْ لَيْسَ هناك نَبِيٌّ إلا وقَدْ أُعْطِيَ من المُعْجِزَاتِ مَا يَكْفِي لإِثْبَاتِ رِسَالَتِهِ فلا يَنْظُرُ أَحَدٌ إلى المُعْجِزَةِ التي ظَهَرَتْ على يَدَيْهِ