فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 2668

481 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} وَكَمُ الغِنَى؟"

ومعنى قوله:"وَكَمُ الغِنَى؟"أيْ ومَا مِقْدَارُ المَالِ الذي يكون به المُسْلِمُ غَنِيًَّا لا تَحِلَّ لَهُ الصَدَقَةُ ولا الأَخْذُ من الزَّكَاةِ.

567 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

481 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} وَكَمُ الغِنَى؟"

567 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلا التِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان"أي ليس المسكين الأَوْلَى بأخذ الزَّكاة هو ذلك المُتَسَوِّل الذي يتجوَّل فِي الأَسْوَاقِ، ويَتَكَفَّفُ النَّاسَ، ويُلِحُّ فِي التَّسَوُّلِ صباح مساء،"وَلَكِنِ المِسْكِينُ"الذي هو أَحَقُّ بالصَّدَقَةِ والزَّكَاةِ، هو ذلك الضعيف الحال،"الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ"أي لا يملك إلّا قليلًا من المال، لا يكفي لنفقته ونفقة عياله، وهو مع ذلك صابر متعفف يستر حاله عن الناس"وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ"بالبناء للمجهول، أيْ لا يَشْعُرُ به أَحَدٌ من النَّاسِ، ولا يتنبهون لفقره بسبب عِفَّتِهِ، وَشِدَّةِ حَيَائِهِ، وتجمُّلِهِ."وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ"حتى يعلموا حاجته فَيَتَصَدَّقُوا عليه، وفِي رِوَايَةٍ أخرى للبُخَارِيِّ:"وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى، وَيَسْتَحْيِي أَوْ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: تَحْدِيدُ مَعْنَى الفَقِيرُ الذي تحل له الزَّكَاةَ بأنَّهُ هو الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، أي الذي لا يجد الكفاية من المال لنفقته ونفقة عياله، فإنْ وَجَدَ الكِفَايَةَ فهو غَنِيٌّ، لا يجوز له الأخذ من الزَّكَاةِ. واختلفوا فِي الكِفَايَةِ، فقالت المالكية والحنابلة:"كِفَايَةُ السَّنَةِ". قال فِي"بداية المجتهد":"وَأَمَّا حَدُّ الْغِنَى الَّذِي يَمْنَعُ مِنَ الصَّدَقَةِ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنَ الصَّدَقَةِ هُوَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْغَنِيَّ هُوَ مَالِكُ النِّصَابِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَغْنِيَاءَ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ لَهُ: «فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» وَإِذَا كَانَ الْأَغْنِيَاءُ هُمْ أَهْلُ النِّصَابِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفُقَرَاءُ ضِدَّهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ"اهـ (1) . وقال الزحيلي:"والغني عند المالكية: هو من ملك كفايته لمدة سنة، والفقير: هو من ملك من المال أقل من كفاية السَّنَةِ، فيعطى من الزكاة ولو ملك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت