نصابًا فأكثر لكنه لا يكفيه لعامه، ولو كان قويًا قادرًا على الكسب: أي كسب ما يكفيه بصنعة تارك لها وغير مشتغل بها، ولو كان تركه التكسب بها اختيارًا على المشهور"اهـ (2) . وعند الشَّافِعِيَّةِ: ("الفقير"هو من لا مال له أصلًا، ولا كسب من حلال، أو له مال، أو كسب من حلال لا يكفيه، بأن كان أقل من نصف الكفاية، ولم يكن له منفق يعطيه ما يكفيه: كالزوج بالنسبة للزوجة؛ والكفاية تعتبر بالنسبة لعمره الغالب، وهو اثنان وستون سنة. إلا إذا كان له مال يتجر فيه، فيعتبر ربحه في كل يوم على حدة، فإن كان ربحه في كل يوم أقل من نصف الكفاية في ذلك اليوم، فهو فقير، وكذا إذا جاوز العمر الغالب، فالعبرة بكل يوم على حدة، فإن كان عنده من المال أو الكسب ما لا يكفيه في نصف اليوم، فهو فقير؛ و"المسكين"من قدر على مال، أو كسب حلال، يساوي نصف ما يكفيه في العمر الغالب المتقدم، أو أكثر من النصف، فلا يمنع من الفقر والمسكنة وجود مسكن لائق به، أو وجود ثياب كذلك، ولو كانت للتجمل، وكذا لا يمنع من وصف المرأة بالفقر والمسكنة وجود حلي لها تحتاج للتزين به عادة"اهـ(3) . وقالت الحنفية:"امتلاك النِّصاب الشَّرعي للزَّكاة زائدًا عن حاجته وحاجة عياله". قال فِي"تبيين الحقائق":"ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْفَائِقَ فِي الْغِنَى هُوَ صَاحِبُ الْمَالِ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَمَلِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ بِشَيْءٍ فِي الْمَالِ بِتَقْدِيرٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْأَعْصَارِ. فَفِي الْعِرَاقِ مَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ أَلْفًا لَا يُعَدُّ وَسَطَ الْحَالِ وَفِي دِيَارِنَا مَنْ يَمْلِكُ عَشَرَةَ آلَافٍ يُعَدُّ غَنِيًّا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ. وَالْمُتَوَسِّطُ الَّذِي لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي بِمَالِهِ عَنْ الْكَسْب؛ ِ وَالْفَقِيرُ الْمُعْتَمِلُ هُوَ الَّذِي يَكْسِبُ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ"اهـ (4) . وقال فِي"مجمع الأنهر":"وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْغَنِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ دُونَ النِّصَابِ أَيْ غَيْرَ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا قَدْرُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَتُهَا وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِصَابُ النَّقْدَيْنِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كَمَا فِي نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهِ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ"اهـ (5) .
ثانيًا: الثَّنَاءُ على الفقيرِ المُتَعَفِّفِ، وكَوْنُهُ أَحَقُّ بالصَّدَقَةِ من المتسوِّل.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ".
(1) "بداية المجتهد": [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي صِفَاتُ أهل الزكاة الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ] ج 2 ص 38.
(2) "الفقه الإسلامي وأدلته":"سابعًا ـ شروط المستحقين أو أوصافهم"ج 3 ص 1963.
(3) "الفقه على المذاهب الأربعة": (مصرف الزكاة) ج 1 ص 565 - 566.
(4) "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق": (فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ) ج 3 ص 277.
(5) "مجمع الأنهر فِي شرح ملتقى الأبحر": [بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَصْرِفِ] ج 1 ص 223.