فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 2668

211 -"بَابُ إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ"

أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على جواز إدخال البعير إلى المسجد لعذر شرعي.

251 -عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

211 -"بَابُ إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ"

251 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي"أَيْ أخبرته أَنِّي مُصَابةٌ بِمَرَضٍ يمنعنى من المَشْيِّ فِي الطَّوَافِ"قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"أيْ فرخص لي أنَّ أطوف خلف النَّاسِ راكبةً على بَعِيْرِي"فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بـ:"وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ"وَالحَالُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصَلِّي فِي ذلك الوقت إلى جِوَارِ الكَعْبَةِ، ويقرأ هذه السُّوْرَةِ المذكورة."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: جَوَازُ إدْخَالِ البَعِيرِ إلى المسجد إذا احتاج صاحبه إلى ذلك لعذر شرعي من مرض أو عجز أو نحوه، قَالَ الزرقاني:"وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ إِدْخَالِ الدَّوَابِّ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْمَسْجِدَ لِلْحَاجَةِ، لِأَنَّ بَوْلَهَا لَا يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ مَعَ التَّلْوِيثِ، وَعَدَمِهِ فَحَيْثُ يُخْشَى التَّلْوِيثُ مُنِعَ الْإِدْخَالُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ نَاقَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُنَوَّقَةً، أَيْ مُدَرَّبَةً مُعَلَّمَةً، فَيُؤْمَنُ مِنْهَا مَا يُحْذَرُ مِنَ التَّلْوِيثِ وَهِيَ سَائِرَةٌ، وَلَعَلَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ كَذَا قِيلَ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ الْبَعِيرِ وَبَعْرِهِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّاقَةَ مُنَوَّقَةٌ لَمْ يَثْبُتْ إِنَّمَا أَبْدَاهُ الْحَافِظُ احْتِمَالًا، وَتَرَجَّى أَنَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَذَلِكَ مَمْنُوعٌ" (1) .

وسبب ذلك أنَّهم اختلفوا في رَوْثِ ما يؤكل لحمه وبوله، فقال مالك وأحمد في المَشْهُورِ عنه: هو طَاهِرٌ، وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"كله نجس إلاّ ذَرِقِ الحَمَامِ والعَصَافِيرِ".

وقال الشَّافِعِيّ:"كله نجس دون استثناء". واستدل مالك وأحْمَدُ على طَهَارَتِهِ بهذا الحديث، لأنَّهُ لو لم يكن طاهر البَوْلِ والرَّوْثِ لما رُخِّصَ لها بإدخالِ البَعِيرِ إلى المسجد، لأنَّه قد يبول فيه. وقال الشَّافِعِيّ:"إِنَّمَا رُخِّصَ لها بذلك لأنَّهُ أَمِنَ من تَلْوِيثِ المَسْجِدِ"؛ وفيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت