والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ".
(1) قال ابن القيم فِي"زاد المعاد":"التَّلْبِينُ: هُوَ الْحِسَاءُ الرَّقِيقُ الَّذِي هُوَ فِي قِوَامِ اللَّبَنِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُهُ، قَالَ الهروي: سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً لِشَبَهِهَا بِاللَّبَنِ لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا، وَهَذَا الْغِذَاءُ هُوَ النَّافِعُ لِلْعَلِيلِ، وَهُوَ الرَّقِيقُ النَّضِيحُ لَا الْغَلِيظُ النِّيءُ، وَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَعْرِفَ فَضْلَ التَّلْبِينَةِ فَاعْرِفْ فَضْلَ مَاءِ الشَّعِيرِ، بَلْ هِيَ مَاءُ الشَّعِيرِ لَهُمْ، فَإِنَّهَا حِسَاءٌ مُتَّخَذٌ مِنْ دَقِيقِ الشَّعِيرِ بِنُخَالَتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَاءِ الشَّعِيرِ أَنَّهُ يُطْبَخُ صِحَاحًا، وَالتَّلْبِينَةُ تُطْبَخُ مِنْهُ مَطْحُونًا، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ لِخُرُوجِ خَاصِّيَّةِ الشَّعِيرِ بِالطَّحْنِ"اهـ.
(2) "زاد المعاد": [فصل هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَغْذِيَةِ الْمَرِيضِ بِأَلْطَفِ مَا اعْتَادَهُ مِنَ الْأَغْذِيَةِ] ج 4 ص 110.
قَالَ العَيْنِيُّ:"أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَانِ حُرْمَةِ الْأَكْلِ فِي إِنَّاءٍ مُفَضّضٍ (1) ، أمَّا الْإِنَاءُ المُفَضّضُ فَيَجُوزُ الشّرْبُ فِيهِ عِنْد أَبِي حَنِيْفَةَ إِذا كَانَ يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفِضَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَتَّقِيَ مَوْضِعَ الْفَمِّ وَمَوْضِعَ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ الْجُلُوسَ على السَّرِيرِ المُفَضَّضِ والكُرْسِيِّ المُفَضَّضِ بِهَذَا الشَّرْط. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يكره ذَلِك وَبِه قَالَ مُحَمَّد فِي رِوَايَةٍ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَعَ أَبِي حَنِيْفَةَ. وَأمَّا الْإِنَاءُ الْمُتَّخَذُ من الْفِضَّةِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَصْلًا لَا بِالْأَكْلِ وَلَا بالشُّرْبِ وَلَا بالِإدْهِانِ وَنَحْو ذَلِك للرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَأمَّا الْإِنَاءُ المُضَبَّبُ بِالْفِضَّةِ (2) أَو الذَّهَبِ فَعَلى الْخلاف الْمَذْكُور."
1080 - حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ، وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1080 - ترجمة راوي الحديث سَيفُ بْنِ أَبِي سُلَيْمان المَكِّيّ: وقيل هو سَيفُ بْنِ سُلَيْمان. وهو مَولَى بني مخزوم؛ سكن البصرة. من السَّادِسَة، ثقة، ثبت، رمي بالقدر أخيرًا. روى عَن: