فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2668

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

"كِتَابُ الصَّلاةِ"

وَهِيَ من البَدَهِيَاتِ المعروفة عند عموم المسلمين، فلا حَاجَةَ إلى تَعْرِيفِهَا.

وَمِنْ مَزَايَاهَا أَنَّها عِمَادُ الدِّينِ، وَمِلاكُ الفَضَائِلِ كلها، لما تؤدي إليه من تَهْذِيبِ النفس، ووقايتها من الخطايا كما قال عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) . بالإضافة إلى أنَّ للصَّلاةِ أثرها الواضح في مقاومة الشَّدَائِدِ، وتَفْرِيجِ الكُرُوبِ، والتَّغَلُّبِ على الأَزَمَاتِ النَّفْسِيَّةِ، وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حَزَبَهُ أَمْرٍ فَزَعَ إلى الصَّلاةِ. وما من حركة من حركاتِ الصَّلاةِ إلاّ وفيها تَدْرِيبٌ للنَّفْسِ على فَضِيلَةٍ مِنَ الفَضَائِلِ -كما قال بعض أهل العلم -. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"إِنِّي لا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ إلاَّ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي، وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي، وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِي ذِكْرِي، وَرَحِمَ الْمِسْكِينَ وَابن السَّبِيلِ وَالأَرْمَلَةَ، وَرَحِمَ الْمُصَابَ. ذَلِكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمْسِ، أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي، وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلائِكَتِي، وَأَجْعَلُ لَهُ فِي الظِّلمَةِ نُورًا، وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْمًا. وَمَثَلُهُ فِي خَلْقِي كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجَنَّةِ". (مسند البزار) (1) . وفُرِضَتْ الصَّلواتُ الخَمْسُ ليلة المعراج قبل الهجرة بعامٍ، كما جزم به النَّوَوِيّ من بين عَشْرَةِ أَقْوَالٍ.

(1) قَالَ الْبَزَّارُ:"لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ حَرَّانِيًّا عَفِيفًا مُتَفَقِّهًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَكَانَ يَغْلَطُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى الصَّوَابِ، وَكَانَ قَاضِيًا يُكْنَى: أَبَا قَتَادَةَ". وقال في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:"رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقَدٍ الْحَرَّانَيُّ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ وَالبُخَارِيّ وَإِبْرَاهِيمُ الْجُوزَجَانِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ:"كَانَ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا"؛ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت