82 -عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
82 -ترجمة راوي الحديث أَبُو حَصِينٍ وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ حُصَيْنٍ: وَهُوَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ؛ وَعِدَادُهُ فِي بَنِي كَبِيرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدٍ. وَكَانَ ثِقَةً ثبتًا؛ من حفَّاظ الْكُوفَة. روى لَهُ الْجَمَاعَة. وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من اسْمه عُثْمَان وكنيته أَبُو حَصَيْن إِلَّا هَذَا. سَمِع ابن عَبّاس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وسَعِيد بْن جُبَير، وشُرَيحًا، والشَّعبِيّ، وَرَوَى عنهُ: شُعْبَة والسفيانان؛ وَخَلقٌ. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كوفيٌ، ثقةٌ، وَكَانَ عثمانيًا رجلًا صالحًا، وهو أعلى سنًّا من الأعمش. وكان الذي بينه وبين الأعمش متباعدًا. وقع بينهما شرٌّ حتى تباعد الأعمش عنه إلى بني حرام. وسمع أبو حصين من: شريح، وسويد بن غفلة، وأبي عبد الرحمن السلمي. وكان شيخًا عالمًا، وصاحب سُنَّة، ويقال: إنَّ قيس بن الرَّبيع كان أروى النَّاس عنه، يقال: إنَّه كَانَ عِنْده عنه أَربع مائَة حَدِيث. وهو مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: مَاتَ أَبُو حَصِينٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ:"مَاتَ عِنْدَنَا يَعْنِي أَبَا حَصِينٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ هَذَا مُحْسِنٌ، لَا وَاللَّهِ مَا أَطَاقَ صَلَاتَهُ أَحَدٌ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي"أي لا تَجْمَعُوا بين اسْمِي وَكُنْيَتِي للشَّخْصِ الوَاحِدِ، فيقال له: مُحَمَّدُ أبُو القَاسِمِ."وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي"وفِي رواية:"فَقَدْ رَأى الحَقَّ"- أي فإنَّ رؤيته هذه رُؤيَةٌ صَادِقَةٌ صَحِيحَةٌ"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي"أي لا يقدر على التَّشَكُّلِ بِصُوَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَنَّهُ قَدْ حِيْلَ بَيْنَهُ وبين ذلك. وبقية الحديث تقدم شرحه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: تَحْرِيمُ الكَذِبِ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقَدْ تَقَدَّم.
ثانيًا: النَّهْيُ عن التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولهذا قال الإمام الشَّافِعِىُّ:"ليس لأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأبِي القَاسِمِ سَوَاءٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٍ أمْ لا"، وقيل: لا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. والجُمْهُورُ على أنّ النَّهْيَ مَنْسُوخٌ، وأنَّهُ كان فِي وَقْتِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.