تَوْبَته مِنْهُ، بل يتحتم جرحه دَائِمًَا، على مَا ذكره جَمَاعَةٌ من الْعُلَمَاءِ، مِنْهُم: أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحميدِي شيخ البُخَارِيّ وَصَاحِبُ الشَّافِعِي، وَأَبُو بكر الصَّيْرَفِي من الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة"، قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا الَّذِي ذكره هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة مُخَالِفٌ للقَوَاعِدِ، وَالْمُخْتَارُ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ تَوْبَته من ذَلِكَ وَقبُول رِوَايَته بعد صِحَّة التَّوْبَةِ بشروطها، وَقد أَجَمْعُوا على قبُول رِوَايَة من كَانَ كَافِرًا ثُمَّ أسْلَمَ، وَأكْثر الصَّحَابَة كَانُوا بِهَذِهِ الصّفة، وَأَجْمعُوا على قُبُولِ شَهَادَتِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ"اهـ (3) . والصَّحِيحُ أنَّهُ كَبِيِرُةٌ مُطْلَقًَا سواءٌ كان في الأحكام أَوْ فِي التَّرْغِيبِ أو التَّرْهِيبِ ولا يبرره حُسْنُ النِّيَّةِ والقَصْدِ، بأنْ يقال: فعلت ذلك للدعوة إلى الخير، فإنَّ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ ما يُغْنِي عن الأَحَادِيثِ المَوْضُوعَةِ.
ثانيًا: أنَّهُ يَجِبُ على رَاوِي الحديث أَنْ يَعْرِفَ من النَّحْوِ ما يُمَكِّنَهُ من النُّطْقِ الصَّحِيحِ، (عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ"انتهى كلامه) (4) .
مطابقة الحديثين للتَّرْجَمَةِ: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيَلِجِ النَّارَ"وقوله"فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار".
(1) ذكر قصة سلمة بن الأكوع هذه ابن عبد البر فِي الاستيعاب عن ابن إسحاق، ولَمْ أجدها عند ابن إسحاق عن سلمة وإِنَّمَا عن راعٍ من حديث أبِي سعيد وأبِي هريرة رقم (432) و (435) وقد رواها أحمد في المسند (3/ 83 و 84) والحاكم فِي المستدرك (3/ 467 و 468) من حديث أبِي سعيد الخدري عن راعٍ، وَصَحَّحَهُ الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيّ؛ وهو كما قالاه. (ع) .
(2) قال محمد بن عبد العزيز:"هذا يعني أنَّ عُمْرَهُ فِي صُلْحٍ الحُدَيْبِيَةِ كان اثْنَا عَشَرَ عَامًا فَقَطْ، وعند وَفَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرابة السِّتَّة عَشَرَ أو السَّبْعَة عَشَرَ عامًا وهو غير معقول!! فإمَّا هناك خطأٌ فِي تاريخ الميلاد أو تاريخ الوفاة؛ والله أعلم"
(3) "عمدة القاري": (بابُ إثْمِ مَنْ كَذَبَ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ج 2 ص 148 - 149.
(4) مقدمة ابن الصَّلاحِ:"فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، وَشَرْطِ أَدَائِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ"ج 1 ص 217.