والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ".
39 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
39 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا"أي من شَيَّعَ جَنَازَةَ أخيه المسلم، وتبعها من بيت أهلها إلى المسجد معتقدًا أنَّ تَشْيِّيعَ الجَنَازَةِ من أعمال الإيمان، مُصَدِّقًَا بِمَا وَعَدَ اللهُ المتبعين من الأجر والمثوبة: راجيًا أنْ ينال ذلك، ورافقها إلى المسجد"وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا"صلاة الجنازة"وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا"أي وخرج معها من المسجد، فَشَيَّعَها ورافقها إلى مثواها الأخير، واستمر معها حتى دُفِنَتْ"فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ"أي فإنَّه يعود بمقدارين عظيمين من الأجر، كل واحد منهما يكون يوم القيامة مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ حجمًا ووزنًا. قال ابن دقيق العيد (1) :"وقد مثلهما في الحديث بأنَّ أصغرهما مِثْلُ أُحُدٍ والأعمال تُجَسَّمُ - يوم القيامة - وتوزن ويكون لها جرم كما يَدُلُّ على ذلك حديث ابن عدي حيث قال فيه:"أخفهما في ميزان يوم القيامة أثقل من أُحُدٍ" (2) ؛ وبقية الحديث ظاهر"اهـ (3) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أنَّ اتِّباِع الجنائز من الإِيمان كما ترجم له البُخَارِيّ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من اتبع جنازة مسلم إيمانًا، وغرضه من هذا الباب وأمثاله إثبات أنَّ العمل جُزْءٌ من الإيمان،"قال بن بَطَّالٍ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِثْبَاتَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَعَلَيْهِ بَوَّبَ أَبْوَابَهُ كُلَّهَا فَقَالَ: بَابُ أُمُورِ الْإِيمَانِ، وَبَابُ الصَّلَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَبَابُ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَبَابُ الْجِهَادُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَسَائِرُ أَبْوَابِهِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، وَتَبْيِينَ غَلَطِهِمْ، وَسُوءَ اعْتِقَادِهِمْ، وَمُخَالَفَتِهِمْ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ"اهـ (4) .
ثانيًا: أنَّ مُشَيِّعَ الجَنَازَةِ لا يثابُ بقيراطينِ إلَّا إذا اتبعها حتى تُدْفَنْ.
والمطابقة: في قوله"مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا".