معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ (الم"
(1) تَنْزِيلُ) و (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ) إلخ"أيْ يُواظِبُ على قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّوْرَتَيْنِ فِي صَلاَةِ فَجْرِ الجُمُعَةِ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ سُوْرَتَيْ (السَّجْدَة) و (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ) فِي صَلاَةِ فَجْرِ الجُمُعَةِ، وبه قال الشَّافِعِيّ وأَحْمَدُ وإسْحَاقُ، وروى ابن وهب عن مَالِكٍ أنَّهُ لا بَأسَ بذلك. وفي رواية أشهب:"أنَّهُ كَرِهَهُ إلاّ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَلْفَهُ قَلِيلًا لا يخاف أَنْ يخلط عليهم فَيَرْكَعُوا عند سُجُودِهِ".
وَكَرِهَ الحنفية:"قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ مُؤَقَّتًَا: السَّجْدَة أَوْ غيرها". قال في"البحر الرائق":"وَأَشَارَ إلَى كَرَاهَةِ تَعْيِينِ سُورَةٍ لِصَلَاةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ هَجْرِ الْبَاقِي وَإِيهَامِ التَّفْضِيلِ، كَتَعْيِينِ سُورَةِ"السَّجْدَةِ"وَ"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ"فِي فَجْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ، وَ"سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك"وَ"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"وَ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"فِي الْوِتْرِ؛ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ مَكْرُوهَةٌ مُطْلَقًَا سَوَاءٌ اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ بِغَيْرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْكَرَاهَةِ لَمْ يُفَصِّلْ، وَهُوَ إيهَامُ التَّفْضِيلِ وَهَجْرُ الْبَاقِي، فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ والإسبيجابي مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا رَآهُ حَتْمًا يُكْرَهُ غَيْرُهُ، أَمَّا لَوْ قَرَأَ لِلتَّيْسِيرِ عَلَيْهِ أَوْ تَبَرُّكًا بِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا كَرَاهَةَ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَهَا أَحْيَانًا لِئَلَّا يَظُنَّ الْجَاهِلُ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَجُوزُ" (1) .
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقْرَأُ فِي فَجْرِ الجُمُعَةِ بِسُوَرَةِ (الم) السَّجْدَةِ و (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ) .
(1) "البحر الرائق": (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِصَلَاةٍ) ج 1 ص 363.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
398 -عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ