الجُمُعَةُ (1) : بضم الميم على المشهور، وحكى الواحدي إسكان الميم وفتحها، ويذكر بعض المؤرخين أنْ هذه التَّسْمِيَةِ قَدِيِمَةٌ منذ العصر الجاهلي، وأَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّاهُ"الجُمُعَةِ"قُصَيُّ بن كلاب، فَقَدْ جَمَّعَ قُرَيْشًَا وقال: هذا يوم الجُمُعَة (2) . والرَّاجِحُ: أنَّهُ كَانَ يُسَمَّى يَوْمُ العُرُوبَةِ، وَأَوَّل مَنْ سَمَّاه بذلك كعب بن لؤي. قَالَ ابْن حزم:"وَهُوَ اسْمٌ إسْلامِيٌّ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّة، إِنَّمَا كَانَت تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّة: الْعُرُوبَةُ، فَسُمِّيَتْ فِي الْإِسْلَام: الْجُمُعَةُ، لِأَنَّهُ يجْتَمع فِيهِ للصَّلَاةِ، اسْمًا مَأْخُوذًا من الْجَمْعِ (3) ، وَعَن ابْن سِيرِين قَالَ: جَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة، وَقبل أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ، وَهُمْ الَّذِينَ سَمَّوْهَا: الْجُمُعَةُ".
ترجمةُ الكتابِ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَة (أَبُو أُمَامَةَ) ابْنُ خَالَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هو أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عُدَسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ مِنَ الْوَلَدِ: حَبِيبَةُ، وَكَبْشَةُ، وَالْفُرَيْعَةُ وهُنَّ مِنَ المُبَايِعَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ذَكَرٌ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ إِلَّا وَلَادَاتُ بَنَاتِهِ هَؤُلَاءِ. عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ الأَنْصَاريّ قَالَ:"قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مِنَ الشَّامِ تَاجِرًا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ. فَرَأَى رُؤْيَا أَنَّ آتِيًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيًّا يَخْرُجُ بِمَكَّة يَا أَبَا أُمَامَةَ فَاتَّبِعْهُ. وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَنْزِلُونَ مَنْزِلًا فَيُصَابُ أَصْحَابُكَ فَتَنْجُو أَنْتَ وَفُلانٌ يُطْعَنُ فِي عَيْنِهِ. فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَبَيَّتَهُمُ الطَّاعُونُ فَأُصِيبُوا جَمِيعًا غَيْرَ أَبِي أُمَامَةَ وَصَاحِبٍ لَهُ طُعِنَ فِي عَيْنِهِ"اهـ.
وَعَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: «خَرَجَ أَسَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى مَكَّة يَتَنَافَرَانِ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسَمِعَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيَاهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْقُرْآنَ فَكَانَا أَوَّلَ مَنْ أسلم من الْمَدِينَةِ. ثُمَّ لَقِيَهُ السِّتَّةُ النَّفَرِ وهو سَادِسُهُمْ. فَكَانَتْ أَوَّلَ سَنَةٍ. وَالثَّانِيَةَ لَقِيَهُ بِالْعَقَبَةِ الاثنا عشر رجلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَبَايَعُوهُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَأَخَذَ مِنْهُمُ النُّقَبَاءَ الاثْنَيْ عَشَرَ فَكَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ. مَاتَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ يُبْنَى، وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ. قَالُوا:"لَمَّا تُوُفِّيَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلَهُ وَكَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْهَا بُرْدٌ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ» قَالَ الْأَنْصَارِ:"أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ"؛ وَالْمُهَاجِرُونَ يَقُولُونَ: أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ".
وأمَّا صَلاةُ الجُمُعَةِ: فإنَّهَا شُرِعَتْ بِمَكَّةَ، وَلَمْ تُصَلَّ إلاّ بالمدينة، قَالَ الشَّبْرَخِيتِي (4) :"فُرِضَتْ صَلاةُ الجُمُعَةِ بمَكَّةَ، وَلَمْ يُصَلِّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدَم تَمَكُّنِهِ من ذلك. وأَوَّلُ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ هِيَ التَّي أقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ (5) بالمدينة بأمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ قُدُومِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلك أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ فِي هذا اليوم أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَصَلَّاهَا بِهِمْ، وَقَالَ:"هذا يَوْمُ الجُمُعَةِ"، فَكَانَتْ أَوَّلُ جُمُعَةٍ جمعت بالمدينة فِي بني"