142 -عنْ أمِّ قَيْس بِنْتِ مِحْصَن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
142 -ترجمة راوية الحديث أُمُّ قَيْسِ بِنْتُ مِحْصَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنِ؛ مِنْ أَهْلِ بَدْر حُلَفَاءِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَسْلَمَتْ قَدِيمًا بِمَكَّة وهي من الْمُهَاجِرَات الأول اللائي بايعن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَانَت تَحت زيد بن حَارِثَة ثمَّ تزَوجهَا عبد الرحمن بن عَوْف فَهِيَ أم إِبْرَاهِيم وَحميد ابْني عبد الرحمن، ثمَّ تزَوجهَا الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ، ثمَّ عَمْرو بن الْعَاصِ. ودعا لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطول العمر فلم تعرف امرأة من عصرها عمَّرت مثلها. وَقَدْ رَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (24) حديثًا، وروى عَنْهَا ابْنهَا حميد وعبد الرحمن بن عَوْف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِهِ"بِفَتْحِ الحَاءِ وقَدْ تُكْسَر:"فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ"أيْ فَاكْتَفَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَشِّ ذلك الثَّوْبِ بِالمَاءِ، ولَمْ يَغْسِلْهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أنَّهُ لا يَجِبُ غَسْل الثَّوْبِ من بَوْلِ الرَّضِيعِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إذا كان ذَكَرًَا، وإِنَّمَا يَكْفِي رَشُهُ بِالماءِ فقط. لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فِي حديث الباب: نَضَحَ الثَّوْبَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ ولَمْ يَغْسِلْهُ، ويَجِبُ غَسْلُهُ من بَوْلِ الأُنْثَى. وهو مذهب الشَّافِعِيّ وأَحْمَدَ وإسحاق وابن حزم لهذا الحديث، وَعَن أبِي السَّمْحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِيءَ بِالْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُشَّهُ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْل الْغُلَامِ"أخرجه ابن خزيمة والحاكم (1) ، وذَهَبَ مَالِكٌ وأَبُو حَنِيْفَةَ إلى وُجوُبِ غَسْلِ الثَّوْبِ من بَوْلِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًَا ذَكَرًَا كَانَ أو أُنْثَى وأجَابُوا عن حديث الباب أَنَّ المُرَادَ من النَّضْحِ الغَسْلُ، والعَرَبُ تُسَمِي الغَسْلُ نَضْحًَا كما أَكَّدَ ذلك الطَّحَاوي واسْتَشْهَدَ عليه بِبَعْضِ كَلامِهِم، وقَدْ اسْتُعْمِلَ النَّضْحُ بمعنى الغَسْلِ في الأحاديث الصَّحِيْحَةِ