(وَلَنَا) أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ الْكَبَائِرِ فَلَا يُبَاحُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ الْكَبَائِرِ» أخرجه التِّرْمِذِيُّ (2) ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ" (3) ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ عُرِفَتْ مُؤَقَّتَةً بِأَوْقَاتِهَا بِالدَّلَائِلِ الْمَقْطُوعِ بِهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْإِجْمَاعِ، فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا بِضَرْبٍ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ أَوْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، مَعَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ فَاسِدٌ!!"اهـ (4) ."
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ ثَلاثًَا.
(1) أي يقتصر على صلاة التَّهَجُد عند منتصف الليل فقط.
(2) قال في"نصب الرَّاية":"وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ ثِقَةٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ": لَمْ يُتَابَعْ الْحَاكِمُ عَلَى تَوْثِيقِهِ، فَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ. والدارقطني. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِحَنَشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ"اهـ.
(3) قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة": حديث"جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ". قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ: الْعُذْرُ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ، وَلَيْسَ هَذَا بِثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ، هُوَ مُرْسَلٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَبُو الْعَالِيَةِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(4) "بدائع الصنائع":"فصل شرائط أركان الصلاة"ج 1 ص 127.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
457 -عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهُوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ القِبْلَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
457 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.
معنى الحديث: عن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهُوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ القِبْلَةِ"، أيْ: كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وهو رَاكِبٌ على دَابَتِهِ مُتَوَجِّهًَا إلى غَيْرِ القِبْلَةِ وفِي رِوَايَةٍ:"نَحْوَ الْمَشْرِقِ"،