فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 2668

وكان ذلك فِي غَزْوَةِ أَنْمَار (1) ، وَأَرْضُهُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ. ومعنى ذلك أنَّهُ كان يَتَوَجَّهُ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابّتُهُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

جَوَازُ التَّطَوُّعِ على الدَّابَّةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، وأنَّهُ لا يَلْزَمُهُ فِي النَّافِلَةِ التَّوَجُّهَ إلى القِبْلَةِ إذا كَانَ رَاكِبًَا على دَابَّتِهِ. ولا خِلافَ فِي ذلك عند أهْلِ العِلْمِ، غير أنَّ الشَّافِعِيّ قال:"يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهَ إِلَى الْقِبْلَة عِنْدَ التَّحْرِيِمَةِ"، وهو رواية عن أحْمَدَ. أمّا فِي بقية النَّافِلَةِ فإنَّه يَتَوَجَّهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ اتِّفَاقًَا. قال فِي"عون المعبود":"قَالَ فِي الْمُحِيط: مِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ التَّوَجُّه إِلَى الْقِبْلَة عِنْد التَّحْرِيمَة يَعْنِي بِشَرْطِ كَوْنهَا سَهْلَة وَزِمَامهَا بِيَدِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ؛ وَالْحَنَفِيَّة لَمْ يَأْخُذُوا بِهِ، هَذَا فِي النَّفْل. وَأَمَّا فِي الْفَرْض فَقَدْ اِشْتَرَطَ التَّوَجُّه إِلَيْهَا عِنْد التَّحْرِيمَة، وَفِي الْخُلَاصَة: أَنَّ الْفَرْض عَلَى الدَّابَّة يَجُوز عِنْد الْعُذْر، وَمَنْ الْأَعْذَار الْمَطَر وَالْخَوْف مِنْ عَدُوّ أَوْ سَبُع وَالْعَجْز عَنْ الرُّكُوب لِلضَّعْفِ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنه:"كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهُوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ القِبْلَةِ".

(1) قال الحافظ فِي"الفتح":"وَقَدْ أَفْرَدَ الْبُخَارِيُّ غَزْوَةَ بَنِي أَنْمَارَ بِالذِّكْرِ؛ نَعَمْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ سَبَبَ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَدِمَ بِجَلْبٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ وَمِنْ بَنِي أَنْمَارَ وَقَدْ جَمَعُوا لَكُمْ جُمُوعًا وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُمْ؛ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَيُقَالُ سَبْعُمِائَةٍ. فعلى هَذَا فغزوة أَنْمَارَ مُتَّحِدَةٌ مَعَ غَزْوَةِ بَنِي مُحَارِبَ وَثَعْلَبَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ (2) وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ.

وَقَالَ ابْن سَعْدٍ: قَالُوا: قَدِمَ قَادِمٌ الْمَدِينَةَ بِجلبٍ لَهُ، فَأَخْبَرَ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَنْمَارَ وَثَعْلَبَةَ قَدْ جَمَعُوا لَهُمُ الْجُمُوعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وعند ابن سعد: فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان] ، فَخَرَجَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لعشر خلون من المحرم من أربعمائة من أصحابه، ويقال سبعمائة، فمضى حَتَّى أَتَى مَحَالَّهُمْ بِذَاتِ الرّقَاعِ، فَلَمْ يَجِدْ فِي مَحَالِّهِمْ [أَحَدًا] إِلَّا نِسْوَةً [إلى هنا انتهى كلام ابن سعد، وتَتِّمَةِ الكلام: فأخَذَهُنَّ وَفِيهِنَّ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، وَهَرَبَتِ الأعْرَابُ إلى رؤوس الجبال] . وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِعَالَ بْنَ سُرَاقَةَ بَشِيرًا بِسَلامَتِهِ وسلامة الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَغَابَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً"اهـ. وقال فِي"إنارة الدُّجَى فِي مغازي خير الورى":"قال فِي «المواهب» : (وَسَمَّاهَا الحاكم: غزوة أَنْمَار، وهي بِنَاحِيَةِ نَجْد، وَكَانَتْ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ من ربيع الأوّل، على رأس خَمْسَةٍ وعِشْرِيْنَ شَهْرًَا من الهِجْرَةِ) فهي بعد غزوة قرقرة الكدر"اهـ."

(2) قَالَ أَبُو ذَر: «إِنَّمَا قيل لَهَا ذَاتُ الرِّقَاعِ. لأَنَّهُمْ نزلُوا بِجَبَلٍ يُقَال لَهُ ذَات الرّقاعِ. وَقيل أَيْضًا: إِنَّمَا قيل لَهَا ذَلِك، لِأَنَّ الْحِجَارَة أَوْهَنَتْ أَقْدَامَهُم، فَشَدُّوا رِقَاعًا، فَقيل لَهَا: ذَات الرّقاع» . وَقَالَ السهيليّ بعد مَا عرض رأى ابْن هِشَام «وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا أَرْضٌ فِيهَا بُقَعٌ سود، وبقع بيض، كلهَا مرقعة برقاع مُخْتَلفَة، قد سميت ذَات الرّقاع لذَلِك، وَكَانُوا قد نزلُوا فِيهَا فِي تِلْكَ الْغُزَاة، وَأَصَح هَذِه الْأَقْوَال كلهَا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيق أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت