482 -عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
482 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سعد بن زُرَارَة النَّجَاري الْمَدِينِيّ هَكَذَا نسبه الْوَاقِدِيّ وَقَالَ البُخَارِيّ: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة الأَنْصَاريّ قَالَ: وَيُقَال (مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن زُرَارَة) وَيُقَال (ابْن أبي زُرَارَة) . سمع: أبا سَعِيدٍ الخُدرِيّ، ومُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحسن بن علي بن أبي طَالب، وَعَمَّته عمْرَة - هَكَذَا فِي الحَدِيث -، وَإِنَّمَا هِيَ عمَّةُ أَبِيه، لِأَن عمْرَة هي بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة. رَوَى عَنهُ: يَحْيَى بن سعيد الأَنْصَاريّ وَيَحْيَى بن أبي كثير وَشعْبَة بن الْحجَّاج فِي (التَّهَجُّد) و (الصَّوْم) و (الْحُدُود) . ثِقَةٌ من السَّادِسَة. عن عُبَيد الله عن خبيب بن عَبد الرحمن: أن عُمَر بن عَبد العزيز استعمله محمد بن عَبد الرحمن بن زرارة. قَالَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ (1) اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ"، أَيْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَيُسْرِعُ فِيها"حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟"، أيْ حَتَّى أنَّنِي مِنْ شِدَّةِ تَخْفِيفِهِ لَهَا أَشُكُّ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ قَرَأَ فِيهَا بِالفَاتِحَةِ، أوْ لَمْ يَقْرَأ شَيْئًَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفِ القِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ولهذا قَالَ مَالِكٌ فِي المَشْهُورِ عنه: يَقْتَصِرُ فِيهَا على قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ فَقَطْ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ". وقال أحْمَدُ وأَبُو حَنِيْفَةَ: يَقْرَأ سُوْرَتَيْ الكَافِرُونَ والإِخْلاص، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا، تُقْرَآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "، أخرجه ابن ماجه وابن حبان (2) . وقال الشَّافِعِيّ:"يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ:"فِي الأُولَى مِنْهُمَا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} "، كما فِي حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما"أخرجه مسلم.
وقال الحافظ فِي"الفتح":"وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِيهِمَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ:"اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِمَا مَعَ الْفَاتِحَةِ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ"؛"