وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ. وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا أَوْ ضَمَّ إِلَيْهَا غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِإِسْرَاعِهِ بِقِرَاءَتِهَا. وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَنُقِلَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ"اهـ (3) ."
ثانيًا: الإِسْرَارُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟".
(1) قال الحافظ في"الفتح":"وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ تَخْفِيفِهِمَا! فَقِيلَ: لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيّ. ُ وَقِيلَ: لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْلِ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ"اهـ.
(2) قال في"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه":"هَذَا إِسْنَاد فِيهِ مقَال: الْجريرِي اسْمه سعيد بن إِيَاس احْتج فِيهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَط بِآخِرهِ وَقد قيل أَنَّ يزِيد بن هَارُون إِنَّمَا سمع مِنْهُ بعد التَّغْيِير وَبَاقِي رجال الْإِسْنَاد ثِقَات. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع عَن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة عَن يزِيد بن هَارُون بِهِ وَله شَاهد فِي صَحِيح مُسلم وَالنَّسَائِيّ فِي الصُّغْرَى من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه من حَدِيث ابْن عمر وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ"اهـ.
(3) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ تَعَاهُدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ"ج 3 ص 47.